لم يعد مقبولاً أن يظل منتخبو ولاية لعصابه على هذا البون الشاسع من آمال وتطلعات المواطنين ففي كل المناسبات التي يفترض أن تكون محطات للمكاشفة وتقديم الحصيلة واستعراض ما تحقق من إنجازات، فإذا بها تتحول إلى منصات لترديد عبارات الثناء والإشادة بالرئيس والحكومة والمطالبة بالتلاعب بالدستور دون أن يسمع المواطنون إجابات واضحة عن واقعهم المعيشي وما تحقق من وعود لصالحهم.
ان السكان الذين منحوكم أصواتهم لم يفعلوا ذلك لتكونوا مجرد أبواق للمديح السياسي، ولا لتكتفوا بنقل الخطابات الرسمية وتعداد ما تقوله الحكومة عن إنجازاتها، وإنما انتخبوكم لتكونوا صوتهم المدافع عن حقوقهم، وحلقة الوصل التي تنقل معاناتهم وتعمل على انتزاع حلول ملموسة لمشاكلهم.
والأكثر إثارة للاستغراب أن ولاية لعصابه لا تزال تنتظر إنجازات حقيقية على الأرض تستحق الذكر، ومبادرات جادة تلامس حياة المواطنين، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية والتنمية المحلية، بينما يبدو أن بعض المنتخبين لم يجدوا ما يقدمونه في مناسبات التقييم والتواصل سوى كيل المديح والإشادة بالسلطة التنفيذية ومطالبة الرئيس بالترشح لمامورية يحرمها دستور الجمهورية.
إن الإشادة بالرئيس والحكومة ليست جريمة، ولا خلاف حول حق المنتخبين في التعبير عن مواقفهم السياسية، لكن تحويل كل مناسبة مخصصة لمناقشة أوضاع المواطنين وللموضوع التنموي الجامع إلى مهرجان للثناء يمثل انحرافاً واضحاً عن جوهر المسؤولية الانتخابية وهو تخلف وسوء ادب مع الحاضرين الذين ينتمون الى تيارات سياسية اخرى واستخفافاً بحق السكان في معرفة ما تحقق فعلاً وما تعثر، ومن يتحمل مسؤولية ذلك.
فالمواطنون لا ينتخبون ممثليهم ليصفقوا نيابة عنهم، وإنما ليناضلوا من أجل مصالحهم. ولا يحتاج سكان ولاية لعصابه إلى مزيد من الخطابات المنمقة والوعود المتكررة، بقدر حاجتهم إلى مشاريع منجزة وخدمات متاحة، ومواقف سياسية شجاعة تضع معاناتهم فوق الحسابات والمجاملات.
لقد آن الأوان لأن يدرك هؤلاء المنتخبون أن معيار الحكم على أدائهم ليس حجم ما يوزعونه من عبارات الثناء، ولا عدد المناسبات التي يعلنون فيها ولاءهم، وإنما ما يستطيعون تقديمه من حصيلة ملموسة وما يبذلونه من جهود للدفاع عن مصالح من أوصلوهم إلى مواقع المسؤولية.
سكان ولاية لعصابه لن يسألوكم كم مرة مدحتم الرئيس والحكومة؟ بل يسألون سؤالاً أكثر إلحاحاً: ماذا انجزتم لنا ؟ وماذا تغير في حياتنا منذ منحناكم أصواتنا؟
وكالة كيفه للانباء





