بعد انتهاء مهمة مينورسو.. المغرب يتعهد باحترام وقف إطلاق النار وموريتانيا أمام تحديات أمنية جديدة

أعلن المغرب استمرار التزامه باحترام وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية، رغم انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، التي ظلت منذ عام 1991 تضطلع بمهام مراقبة الوضع الميداني ودعم جهود التسوية السياسية للنزاع.

ونقلت وكالة رويترز، الأربعاء 4 نوفمبر، عن السلطات المغربية أن الالتزام بوقف إطلاق النار سيظل قائمًا بصورة طوعية، رغم انتهاء مهمة البعثة الأممية، التي اعتبرت الرباط أن وظائفها الأصلية لم تعد ملائمة للتطورات التي شهدها النزاع.

ويأتي الموقف المغربي بعد إخفاق مجلس الأمن الدولي، في 30 أكتوبر، في اعتماد مشروع قرار أمريكي لتجديد ولاية البعثة، إثر استخدام روسيا حق النقض، قبل أن يفشل مشروع روسي بديل كان يقترح تمديد مهمتها عامًا إضافيًا.

وانتهت ولاية مينورسو رسميًا في 31 أكتوبر، لتبدأ الأمم المتحدة إجراءات تصفية عملياتها وسحب تجهيزاتها وأفرادها، منهية بذلك 35 عامًا من الحضور الميداني للبعثة في المنطقة.

وأعربت الجزائر عن أسفها لعدم تجديد الولاية، فيما أبدت جبهة البوليساريو قلقها من تداعيات إنهاء المهمة الأممية، في ظل استمرار التوتر العسكري منخفض الحدة منذ إعلان الجبهة استئناف العمل المسلح في نوفمبر 2020.

من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استمرار جهود المنظمة الدولية للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، مشددًا على أن انتهاء مهمة مينورسو لا يلغي هذا الحق.

كما دعا غوتيريش الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تهديد الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا استمرار المساعي السياسية من خلال مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا.

موريتانيا أمام وضع إقليمي جديد

ويضع انتهاء المهمة العسكرية والأممية لمينورسو موريتانيا أمام معطيات أمنية ودبلوماسية جديدة، بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها بالأطراف المعنية بالنزاع.

فقد كانت البعثة تؤدي دورًا في مراقبة التطورات الميدانية والمساهمة في احتواء التوترات، خصوصًا في المناطق الواقعة شرق الجدار الرملي المغربي، التي تتصل جغرافيًا بالمجال الحدودي الموريتاني.

ويثير غياب هذه الآلية تساؤلات بشأن مستقبل مراقبة التحركات العسكرية والحوادث الأمنية، ومدى قدرة الأطراف على المحافظة على مستوى من التهدئة دون وجود مراقبين أمميين على الأرض.

وتكتسب منطقة لكويرة، القريبة من مدينة نواذيبو، أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وحساسيتها السياسية والأمنية.

غير أن انتهاء مهمة مينورسو لا يعني بالضرورة حدوث تغيير فوري في الوضع الميداني، كما لا توجد حتى الآن معطيات موثقة تشير إلى تحركات عسكرية جديدة مرتبطة مباشرة بانسحاب البعثة قرب الحدود الموريتانية.

وبينما تتمسك الرباط باستمرار وقف إطلاق النار، وتؤكد الأمم المتحدة مواصلة جهود الوساطة السياسية، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة الأطراف على منع تجدد التصعيد في غياب آلية المراقبة التي رافقت النزاع طوال العقود الثلاثة الماضية.

وبالنسبة لموريتانيا، فإن التطورات تفتح مرحلة جديدة تتطلب متابعة دقيقة للوضع الحدودي، مع الحفاظ على دورها الدبلوماسي في دعم الحل السلمي للنزاع وتجنب انعكاساته الأمنية والاقتصادية على المنطقة.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.