ثاني مدينة في الوطن بعد العاصمة نواكشوط من حيث الكثافة السكانية و الإمتداد الجغرافي ، واسطة عقد المدن و الحواضر المنتظمة على طول طريق الأمل ، ملتقى طرق استراتيجي بين الكثير من مقاطعات الوطن الداخلية ، "احسي بابو" .
- بعض أوصاف و ألقاب مدينة كيفه الحبيبة ، مدينة رَخَصِ العيش و رَغَدِه ، مدينة التعايش و التمازج بين كافة أصناف و طبقات المجتمع ، مدينة التسامح و الإيواء لكل وافد من داخل الوطن و خارجه ، مدينة الأمن و المَبيت في العراء ، لا خوف إلا من أَريج نسيم رَطب الهواء .
-لست هنا لإبراز مكارم و أمجاد مدينتي الحبيبة(كيفه) ، و لا الإشادة بمنزلتها ، لأنه تحصيل حاصل ، و لأنني لست في مقام تفاخر و لا تفاضل .
-لكنني استحضرت بعض خصالها و خصائصها ، لأبكيها بعد فَقدِها و تبدلها لأضدادها .
-فكيْف لا أبكي مدينتي الحبيبة و قد أصبح كل شيء فيها مستباحا فوضويا ، خارجا عن النظام و على القانون ؟
-كيف لا أبكي فقدان الأمن بعدما أصبحت عمليات السرقة و الاغتصاب و القتل أمورا عادية ، دفعت المدنيين إلى تسيير دوريات للحراسة ، و الحَرائرَ إلى المَبيت في أقفاص الحديد كقنينات الغاز حفاظا على شرفهن ، و الأسر إلى المبيت في المساجد لِوذا بحرمتها خوفا على أرواح الأفراد؟
-كيف لا أبكي الأمن و المجرمون في مدينتي ، معروفون بالأسماء و الألقاب و العناوين و حتى أرقام الهواتف ، و هم طلقاء يسرحون و يمرحون ؟
-كيف لا أبكي السلم الأهلي و التعايش الاجتماعي بمدينتي ، بعدما أصبح يتهددهما من خطر التفرقة ، و إذكاء نار الفتنة ، نتيجة تشبع أصحاب النوايا البريئة و القلوب الضعيفة ، بدعاية بث الأحقاد و إحياء النعرات ، بعدما ترك لأصحابها ، الحبل على الغارب ليبثوا سمهم الفتاك ، في نسيج جسم مجتمع هش تحت يافطة الحرية المطلقة التي لا تعرف الحدود و لا القيود ؟
-كيف لا أبكي السلم الأهلي ، بعدما اصبح مشهودا من غياب تام للعدالة ، و عدم الفصل بين المتقاضين ، لتبقى نزاعاتهم الأسرية و الاجتماعية و العقارية ، عالقة و يؤول بهم ذلك في النهاية إلى ما لا تحمد عقباه ، متجليا في القتل في أغلب الأحيان ؟
-و كيف لا أبكي رغد العيش و سَعَتِه ، بعدما حل بمدينتي من صعوبة الولوج ، إلى كافة الخدمات التي لم يعد الإستغناء عنها ممكنا في ظل الحياة المدنية الجديدة ، و ارتفاع الأسعار وسط غياب السند و الرقيب ، و جشع التجار ليبلغ الأمر بأغناهم ، حدَّ إيجار ظِلِّ محَلاَّته لسيدات أرامل ، معيلات أسر ، بائعات نعناع و علك و كسكس و خضروات ، بمبلغ 200 أوقية تُجبى يوميا .
أسفا...!!! لقد استحقت مدينتي الحبيبة (كيفه ) و دون منازع لقب مدينة الفوضى بكل تجلياتها ، و يتعزز لديك استحقاق هذا اللقب زيادة على ما سلف ، بما تشهده من مظاهر فوضوية في الشارع العام إذا كنت راجلا :
فالقمامة المتناثرة زينة جوانبه ، و حطام المباني مطبَّات في وسطه ، و ما تبقى منه فلك ، و للراكب سواء في السيارة أو على عربة حمار ، و للبائع المتجول و المتسول و المُتَبَوِّل و المتمايل من "جَنْكٍ " ، رمى المتبقي من أخلاقه بعرض الحائط ، واقعا تحت تأثير مخدر و مُنتشيا طربا من موسيقى هاتفه النقال ، ليصطدم بك دون إدراك .
أما إذا كنت راكبا فقد تتجلى لك الفوضى في مظهر أكثر إزعاجا ، لن تجد حياله من مخرج سوى الصبر و سعة الصدر ، حيث لن تُخطئ نفسك واقعا في زحمة مرور خانقة ، تستدعي منك النزول لمعرفة سببها ، لتدرك أنه توقف سيارة أجرة وسط الشارع ، و تتفاجأ بأن صاحبها رقيب شرطة ، في سعة من أمره حتى يجلب زبناءه و أمتعتهم ، و بالجانب الأيسر من الطريق ، سيارة أجرة أخرى صاحبها هذه المرة معلمُ أكبرِ أبنائك ، و بهذين كان من المفروض أن تقتدي في احترام النظام و القانون ، و عند عودتك إلى سيارتك إذ الذي خلفك قد صدمها ، و بعد استدعاء معوض للشرطة و بدء التحقيق في الحادث ، يتم الكشف عن رخصة سياقة صاحبك ، ليُعَرّفها الشرطي بأنها من إصدارات فلان المعروف بتزوير الرخص ، و أنها تحمل صورة شقيق حاملها ، و رغم كل ذلك يطلق سراح صاحبك الجاني المزور .
و أخيرا ، أليس تعامل جميع المؤسسات العمومية و الخصوصية مع مدينتي و ساكنتها ، تعاملا ظالما و فوضويا ؟
و أخص بالذكر مثالا لا حصرا : البلدية ، شركة الماء ، شركة الكهرباء ، وشركات بناء الطرق .
أليس احتلال املاك الدولة من عقارات و واجهات طرق عامة في مدينة كيفه ، من طرف خصوصيين وافدين ، مظهرا فوضويا ؟
أليس ترك المجانين أحرارا سائبين ، يحضرون الاجتماعات الرسمية العامة و يعتدون على المارة ، و يعرضون الناس و أنفسهم للخطر ، مظهرا فوضويا ؟
النهاه ولد أحمدو
46442289







