تتعامل الحكومة الموريتانية مع المواقع الطبيعية والسياحية في ولاية لعاصبه وكأنها مجرد أراضي بور لا تستحق أي عناية أو تأهيل ولا ترجى منها أية فائدة، رغم ما تمثله من ثروة سياحية وبيئية يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية ومصدراً للدخل وفرص العمل.
فجميع مقاطعات هذه الولاية حباها الله بتناقض طبيعي شكل لوحة جمال نادرة؛ حيث تتوفر الينابيع والأودية والكهوف والكثبان الذهبية، بالإضافة إلى البحيرات و القيعان والسهول والغابات، فضلا عن الهضاب والشلالات وآثار الأقدمين.
هذه المواقع تُترك اليوم للعزلة دون أي تأهيل أو صيانة؛لتتحول تدريجياً إلى أماكن مهملة تملؤها الأوساخ ومخلفات المتنزهين، بينما تغيب أبسط المرافق الضرورية
من طرق ومسالك مناسبة ومقاعد وأماكن للراحة وحاويات للقمامة ودورات مياه، فضلاً عن غياب أي تنظيم أو حماية للغطاء الطبيعي حولها.
والأغرب أن السلطات ورجال الأعمال و أبناء الولاية من المنتخبين والأطر لا يبدون أي اهتمام بالقيام بالحد الأدنى من الاستثمار في هذه المواقع، رغم أن تهيئتها لا تحتاج إلى نفقات ضخمة، بل إلى رؤية واضحة وبرامج بسيطة ومستدامة تجعل منها وجهات تستقطب السكان والزوار، وتخلق نشاطاً اقتصادياً حولها.
إن ترك هذه المواقع الجميلة عرضة للإهمال والنفايات والتخريب يعني التفريط في ثروة طبيعية لا تُعوَّض. فالسياحة لا تقوم على الشعارات والمهرجانات وحدها والخطابات والحشد الكرنفالي كما يجري اليوم في مدينة كيفه وإنما تبدأ بحماية مثل هذه المواقع وتأهيلها، والمحافظة على نظافتها وجمالها وإقامة بنية سياحية متكاملة.
المطلوب اليوم أن تتوقف السلطات عن سياسة اللامبالاة، وأن تستبدل الحملات الدعائية والحفلات الصاخبة بوضع خطة حقيقية لحصرهذه المواقع الطبيعية السياحية وتأهيلها وحمايتها، وإشراك البلديات والمجتمع المحلي في صيانتها، حتى تتحول هذه الثروات المهملة إلى فضاءات سياحية حقيقية تخدم السكان وتدعم الاقتصاد المحلي بدل أن تبقى شاهدة على غياب الرؤية وسوء استغلال الإمكانات.








