حين ينفصل الفرح عن معاناة الناس/محمد الصحه

علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الفرح في المجتمع ليس شأنًا فرديًا، وإنما له بُعد تضامني؛ ولذلك قال في زكاة الفطر: «أغنوهم عن السؤال في مثل هذا اليوم». فالمناسبة التي يفرح فيها المجتمع ينبغي ألا يُترك فيها المحتاج خارج دائرة الفرح.
ومن هنا يبدو المشهد اليوم شديد التناقض: منمّون يواجهون الجفاف، ومزارعون يواجهون صعوبة الموسم، وأسر تثقلها كلفة المعيشة والغلاء، وفي المقابل تُستعد مظاهر الاحتفال والمهرجانات، وكأن الواقع الاجتماعي يسير في اتجاه آخر.
المشكلة ليست في الفرح، وإنما في الانفصال بين الفرح الرسمي ومزاج المجتمع ومعاناته. فإذا عجزنا عن تحقيق الرفاه المشترك، فالأولى أن نبحث عن الفرح المشترك؛ فرحٍ يشعر به المنمي والمزارع والفقير قبل غيرهم.
ولذلك فإن تأجيل مهرجان كيفة حتى يأتي الغيث وتخف وطأة الغلاء ليس رفضًا للفرح، بل هو ضرورة أخلاقية وسياسية؛ لأن الاحتفال الحقيقي هو الذي يأتي في وقته، حين يستطيع الناس أن يشاركوا فيه بقلوب مطمئنة، لا أن يروا مظاهره وهم يكابدون الجفاف والحاجة.
فالمهرجان يمكن تأجيله، أما شعور الناس بأن فرحهم منفصل عن آلامهم، فذلك هو ما ينبغي ألا نؤجله.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.