ولد امبارك: غياب التحرك الحازم يضعف حماية الموريتانيين في الخارج

قال رئيس مركز ديلول للدراسات الاستراتيجية، أحمدو ولد امبارك، إن 21 مواطنًا موريتانيًا ما زالوا رهن الاعتقال في مالي، نافيًا ما تردد عن إطلاق سراح جميع الموقوفين، ومؤكدًا أن الاتصالات الدبلوماسية لا تزال جارية للإفراج عنهم.

وأوضح ولد امبارك، في مقابلة مع قناة TTV أمس الثلاثاء ، أن 17 موريتانيًا أُفرج عنهم بالفعل، فيما لا يزال 21 آخرون قيد الاحتجاز، مشيرًا إلى أن القائم بالأعمال في السفارة الموريتانية في باماكو يواصل التفاوض مع السلطات المالية بشأن إطلاق سراحهم.

وأضاف أن المجموعة التي لا تزال محتجزة تعرض أفرادها، بحسب ما ظهر في تسجيلات مصورة، للتقييد وتعصيب الأعين، وهو ما اعتبره مؤشرًا على أن ملفهم أكثر تعقيدًا.

وقال إن الموقوفين لم يتم اعتقالهم في مناطق قتال أو أثناء مشاركتهم في أنشطة مسلحة، وإنما دخلوا الأراضي المالية عبر معبر حدودي رسمي بعد استكمال الإجراءات ودفع الرسوم المفروضة عليهم، قبل أن تتعطل مركباتهم داخل الأراضي المالية، حيث أوقفتهم دورية عسكرية على بعد نحو 150 كيلومترًا من الحدود الموريتانية.

وأضاف أن سكان ولايتي الحوض الشرقي والحوض الغربي تربطهم منذ عقود علاقات تجارية واقتصادية مع مالي ودول الجوار، معتبرًا أن حركة المواطنين عبر الحدود تمثل جزءًا من النشاط الاقتصادي التقليدي، وهو ما يجعل الدعوات إلى الامتناع عن السفر إلى مالي غير واقعية في ظل غياب بدائل اقتصادية.

وأكد ولد امبارك أن الدولة تتحمل مسؤولية حماية مواطنيها داخل البلاد وخارجها، داعيًا إلى تحرك دبلوماسي أكثر فاعلية للدفاع عن الموريتانيين المعتقلين أو المتضررين في الخارج.

وقال إن تعامل الدول مع مواطنيها في مثل هذه الحالات يعكس مكانتها الدولية، مشيرًا إلى أن العديد من الدول تبادر إلى تحركات سياسية ودبلوماسية واسعة عندما يتعرض أحد رعاياها للخطر.

وأضاف أن مركز ديلول وثق، وفق بياناته، مقتل نحو 120 موريتانيًا داخل مالي منذ تسعينيات القرن الماضي، وأنه يعمل على استكمال قاعدة بيانات بأسماء الضحايا والجهات التي يشتبه في مسؤوليتها عن تلك الحوادث، تمهيدًا لإعداد ملفات يمكن الاستناد إليها في مخاطبة الهيئات الدولية والمطالبة بالمساءلة.

ودعا رئيس المركز إلى توثيق جميع الانتهاكات التي تعرض لها الموريتانيون في مالي، بما في ذلك حالات القتل والاعتقال وإتلاف الممتلكات، تمهيدًا لإثارة هذه الملفات أمام السلطات المالية مستقبلًا، وكذلك أمام الآليات القضائية والحقوقية الدولية، مؤكدًا أن تغير الحكومات لا يسقط حقوق الضحايا.

وأشار إلى أن الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف، تكفل للدول واجب حماية رعاياها عبر بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية، داعيًا إلى تعزيز دور البعثات الموريتانية في متابعة أوضاع المواطنين في الخارج، ولا سيما في مناطق النزاعات.

كما اعتبر أن الدعوات الرسمية لوقف تنقل الموريتانيين إلى مالي لا تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي لسكان المناطق الحدودية، موضحًا أن آلاف المربين يعتمدون سنويًا على المراعي داخل الأراضي المالية، وأن وقف هذا النشاط دون توفير بدائل عملية سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة على المجتمعات المحلية.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.