أثار قرار إداري يقضي بمنح قطع أرضية واقعة في ساحة عامة مقابلة لحي سكني شيدته مندوبية التآز في مدينة كيفه و دشنه رئيس الجمهورية موجة واسعة من الاستياء والتذمر في أوساط السكان، وخاصة بين المواطنين الذين يقولون إنهم الملاك الأصليون للأرض قبل أن يتم إبعادهم منها في وقت سابق بحجة تخصيصها للمصلحة العامة.
وبحسب شهادات متطابقة من متضررين، فإن الساحة المذكورة كانت حيازتها العرفية لعدد من المواطنين الفقراء قبل أن تتدخل السلطات وتقوم بطردهم وتخصيص المكان لإقامة الحي المذكور.
غير أن المفاجأة تمثلت في شروع الجهات المعنية مؤخراً في منح أجزاء من هذه الساحة لأشخاص يوصفون بأنهم من أصحاب النفوذ والعلاقات؛ حيث بدأت الاشغال في بناء محطة للوقود هناك رغم وجود اخرى لا تبعد اكثر من 300 مترا منها وذلك في مستهل استغلال لتلك الساحة يحتمل أن يتسع تباعا.
ويؤكد عدد من المتضررين أن ما جرى يطرح تساؤلات حول الأسباب التي دفعت الإدارة إلى منع الملاك الأصليين من الاستفادة مما تبقى من أرضهم في الوقت الذي يتم فيه تمليكها لأطراف أخرى.
وقال أحد المتضررين: "لقد أخبرتنا السلطات سابقاً أن الأرض لا يمكن منحها لأي شخص لأنها مخصصة للنفع العام، لكننا اليوم نتفاجأ ببدء منحها للأقوياء وهو ما يجعلنا نشعر بالمرارة والتعرض للظلم؛ ذنبنا انا ضعفاء"
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز الغبن لتلامس مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، خاصة عندما يشعر المواطن البسيط بأن حقوقه يمكن أن تضيع بينما يحصل أصحاب النفوذ على امتيازات لا تتاح لغيرهم.
استغلال هذه الساحة الواقعة بين ابواب الحي وطريق الأمل في أغراض عمرانية خاصة يؤدي إلى حرمان الحي من فضاء كان من المفترض أن يخدم المصلحة العامة ويشكل متنفساً للسكان، خصوصاً مع التوسع العمراني المتزايد في المدينة والحاجة إلى المرافق والمساحات المشتركة.
وطالب المتضررون عبر وكالة كيفه للأنباء السلطات العليا بفتح تحقيق شفاف في ملابسات منح هذه القطع الأرضية، والكشف عن الأسس القانونية التي استندت إليها الإدارة في هذا الإجراء، مع ضمان إنصاف أصحاب الحقوق وإرساء مبدإ المساواة بين المواطنين بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بالنفوذ أو المكانة الاجتماعية.
وتبقى القضية محل متابعة من قبل السكان والمهتمين بالشأن العام، في انتظار توضيحات رسمية ترفع اللبس عن ملف يثير الكثير من علامات الاستفهام حول إدارة العقارات العمومية وحماية حقوق المواطنين.










