يُعدم برنامج عون أحد برامج الحماية الاجتماعية التابعة للمندوبية العامة لمكافحة الإقصاء (تآزر )الهادفة إلى دعم الأسر محدودي الدخل في بلادنا.
وتُظهر الأرقام الرسمية اتساع قاعدة المستفيدين من البرنامج بما يعكس إرادة سياسية لتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي والتخفيف من آثار الفقر والهشاشة الاقتصادية.
غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بعدد المستفيدين بقدر ما يتعلق بمدى نجاعة هذا الدعم في تحسين الظروف المعيشية للأسر المستهدفة ومدى سرعة وصول الخدمة إليهم بيسر وعدالة.
وإذا أخذنا ولاية لعصابة نموذجا نجد أبرز معوقات الاستفادة من برنامج "عون" تجلي في :
• العزلة الجغرافية للقرى النائية وضعف شبكات الاتصال والإنترنت.
• وصعوبات تنقل الأفراد والمعونات....
• والأمية الرقمية لدى الفئات المستهدفة....
وهنا تبرز إشكالية مزدوجة تجعل من الضروري إعادة تقييم التجربة من زاوية الأثر والفعالية.
ويقوم البرنامج على ركيزتين أساسيتين:
• تحويل نقدي يبلغ 1500 أوقية جديدة .
• وسلة غذائية متعددة المكونات ومحددة الكمية.
لكن عند إخضاع هذين المكونين لمعيار الاحتياجات الفعلية للأسر الفقيرة يبرز تساؤل مشروع حول كفاية هذا الدعم.
فمبلغ 1500 أوقية وسلة غذائية لا يمثل سوى مساهمة محدودة جداً أمام الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية ولا يكفي لتغطية جزء من متطلبات أسرة تعيش أصلاً تحت خط الفقر.
وهو ما يجعل البرنامج أقرب إلى دعم ظرفي محدود الأثر منه إلى استجابة حقيقية لمتطلبات الأمن الغذائي.
غير أن محدودية المردود ليست التحدي الوحيد.
فآليات الصرف المعتمدة والقائمة بصورة متزايدة على التطبيقات البنكية ومراكز مفوضية الأمن الغذائي أفرزت بدورها إشكالات لا تقل أهمية عن ضعف قيمة المساعدة نفسها.
فجزء معتبر من الفئات المستهدفة لايسكنون المدن ولا يملكون هواتف ذكية ولا توجد في مناطقهم شبكات الأنترنت ومحدودي التعليم ومنهم كبار السن والعجزة...
هاؤلاء يجدون أنفسهم مرغمين علي السفر من اماكنهم والاصطفاف في طوابير عند البنوك متحملين عناء السفر ورسوم النقل والاقامة ورسوم التحويلات المالية من التطبقات و حتي إقتناء هواتف كانوا في غنا عنها....
وهكذا تتحول آليات الصرف التي يفترض أن تكون عونا إلى عائق إضافي أمام الاستفادة من الخدمة.
وتبقى الإشكالية الأكثر إلحاحا:
هل سيظل برنامج الحماية الاجتماعية لدينا مجرد مسكنات ظرفية تُرهقها آليات التنفيذ؟
أم أن الوقت قد حان لمراجعة شاملة تحول البرنامج إلى رافعة حقيقية تخرج الفقراء من دائرة الاحتياج إلي دائرة الإنتاج بدلا من تدوير هشاشتهم.
فاطمة عمار






