المكون العربي في موريتانيا لا يقوم على علاقة التابع والمتبوع في تقسمته الاجتماعية، فلا لحراطين جزء من البيظان، ولا البيظان جزء من لحراطين، بل إن الجميع جزء من إطار أوسع هو المكون العربي الموريتاني..
وعند العودة إلى الأصول التاريخية، نجد أن أغلب من يُصنَّفون ضمن البيظان البيض لا يرجعون جميعا إلى أصل عربي خالص، بل تختلط في جذورهم أصول بربرية وأمازيغية وغيرها...
وحتى في التصنيف التاريخي للعرب أنفسهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أشرف العرب والبشر، ينتسب إلى العرب المستعربة، أي الذين اكتسبوا العربية باللسان والثقافة والانتماء، لا بالأصل العرقي الخالص..
كما أنه لا يوجد أصل واحد يجمع لحراطين، فمنهم من تعود أصوله إلى قبائل عربية، وأغلبهم تعود أصوله إلى القبائل الزنجية بمختلف تنوعاتها...
والأمر ذاته ينطبق على كثير من الفئات الاجتماعية الأخرى، "فلمعلمين" يجمعهم تاريخ مهني أكثر مما يجمعهم أصل واحد، وكذلك آزناكة وإيكاون وغيرهم...
ومعلوم أن البيظان (البيض)، تشكلوا تاريخيا من جماعات وقبائل متعددة المشارب والأصول، قدم بعضها من مناطق مختلفة في شمال إفريقيا واليمن ، ولم تكن تجمعها في البداية لغة موحدة ولا عادات واحدة، بل كانت قبائل متفرقة ومتباينة، ولا زالت حتى الساعة..
أما اليوم فإن ما يجمع هذه الفئات جميعا هو اللسان العربي، والثقافة المشتركة، والعادات والتقاليد والزي وأنماط العيش، وهي عناصر يتساوى فيها الجميع دون تفاضل إلا بما يقدمه الإنسان من عمل وخلق وإسهام في المجتمع...
وإذا كانت تسمية "مجتمع البيظان" تثير حساسية لدى البعض، فربما يكون من الأنسب الحديث عن "المجتمع العربي الموريتاني" أو "المجتمع الناطق بالعربية"...
مجتمع قائم على أساس الندية والمساواة الكاملة في الحقوق والانتماء، لا على أساس التجزئة أو ادعاء تبعية فئة لأخرى..
فليس هناك أحد جزءا من الآخر، وإنما الجميع أجزاء مستقلة من إطار حضاري وثقافي واحد يجمعهم ويمنحهم هويتهم المشتركة وهو الإطار أو المكون العربي ..
ولعلي أتذكر في هذا الباب قول شاعر "إداب لحسن":
إنا بنو حسن دلت فصاحتنا - أنا إلى العرب العرباء ننتسب
إن لم تقم بينات أننا عرب - ففي اللسان دليل أننا عرب
محمد الإغاثة






