الأضحية بين السُّنّة وواقع الغلاء/ محمد الصحه ديدي

مع الارتفاع الكبير لأسعار الغنم، صار كثير من الناس يعيش حرجًا حقيقيًا بين المحافظة على شعيرة الأضحية وبين أعباء المعيشة الضرورية.
والتحقيق الفقهي أن الأضحية عند جمهور أهل العلم سنة مؤكدة وليست واجبة، وهو مذهب مالك بن أنس، والشافعي، وغيرهما.
وقد ثبت عن عبد الله بن عباس أنه كان يترك الأضحية أحيانًا، ويشتري لحمًا، حتى لا يعتقد الناس وجوبها. وهي فقهية عميقة تدل على أن السنن لا ينبغي أن تتحول إلى إلزام اجتماعي يرهق الناس.
والشريعة قررت أصلًا عظيمًا: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾.
كما أن القاعدة الفقهية تقضي بأن:
“المندوب إذا أدى إلى مشقة وحرج سقط تأكيده.”
لذلك فإن من أثقلته الأسعار، أو خشي الدين، أو ضيق على أهله بسبب الأضحية، فلا حرج عليه في تركها، ولا ينبغي أن يشعر بالتقصير؛ لأن المقصود من العبادة التعبد لا إنهاك الناس.
أما الموسر القادر فتبقى الأضحية في حقه شعيرة عظيمة وسنة مؤكدة.
فالفقه ليس في تحميل الناس ما لا يطيقون، وإنما في تنزيل الأحكام على واقعهم مع حفظ مقاصد الشريعة.
الأستاذ الفقيه
محمد الصحة ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.