تعليقا على إقالة ولد العتيق النائب يحي اللود يدون : الموظف المثالي فينا هو من لا رأي له!!

لم تنهر الإدارة الموريتانية فقط بسبب المحسوبية والزبونية والقرابة والولاء السياسي، فهذه أمراض قديمة تعرفها أغلب دول العالم الثالث، لكن الأخطر هو تقليد جديد ترسّخ بهدوء خلال السنوات الأخيرة: أن “الموظف المثالي” هو الموظف الذي لا رأي له، ولا شخصية له، ولا يملك سوى ترديد ما يطلب منه كالببغاء. أصبح معيار الترقية لدينا ليس الكفاءة ولا الجرأة في اتخاذ القرار، بل مقدار الطاعة العمياء. المدير الناجح عندهم هو من لا يعترض، والإطار “الموثوق” هو من يصفق لكل قرار ولو كان كارثيا، أما صاحب الرأي الحر أو الموقف المهني فيقصى أو يجمّد أو يهاجر بحثا عن مكان يحترم عقله.
كيف يمكن أن تبدع إدارة يمنع فيها التفكير؟
كيف نبني دولة حديثة بموظفين يخافون حتى من إبداء رأي قد يفهم على أنها “عدم ولاء”؟
لهذا أصبحت إدارتنا مترهلة، بطيئة، عاجزة عن حل أبسط المشاكل، يقودها في كثير من الأحيان أشخاص ضعفاء الشخصية محدودو الكفاءة، لكن ميزتهم الوحيدة أنهم لا يقولون “لا”.
انظروا حولكم ،دول بنت معجزات إدارية واقتصادية لأنها شجعت الكفاءات وأطلقت حرية المبادرة داخل مؤسساتها، بينما نحن نحارب أصحاب الكفاءة أنفسهم. الطبيب المبدع، المهندس الكفء، الأستاذ الجاد، الإطار النزيه… إما أن يتحول إلى مجرد تابع صامت، أو يغادر البلد، أو يتم تهميشه حتى يختفي.
ثم نتساءل بعد ذلك ،لماذا نحن في ذيل التصنيفات العالمية؟ ولماذا تفشل مشاريعنا رغم الأموال والموارد؟
النظام الذى يخاف من أصحاب الرأي لا يمكن أن ينتج إلا الفشل، والدولة التي تكافئ الطاعة أكثر من الكفاءة تحكم على نفسها بالبقاء في القاع .

من صفحة النائب يحي اللود على الفيسبوك

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.