التلبس في الجريمة التقليدية قائمٌ أصلًا على اتصال الجسد بالفعل؛ فالجاني يُشاهد حال مباشرته للفعل، وتظهر صفاته وآثاره بما يقوي نسبة الجريمة إليه يقينًا، ولذلك اعتُبر التلبس من أقوى حالات الإثبات.
أما الجريمة السيبرانية فالفعل فيها منفصل عن الجسد؛ إذ قد تُرتكب عبر هويات منتحلة، أو أجهزة مخترقة، أو شبكات إخفاء، في بيئة رقمية قابلة للتزوير والتلاعب بالأثر التقني. ولهذا فإن مجرد وجود جهاز أو حساب أو عنوان رقمي لا يكفي لإثبات التلبس بالمعنى المعروف في الجرائم التقليدية.
ومن ثم فإن إسقاط قواعد التلبس التقليدي على الجرائم السيبرانية إسقاطٌ مع الفارق؛ لاختلاف طبيعة الفعل ووسائل الإسناد والإثبات.
وقواعد العدالة الجنائية تقضي بألا تُوسَّع الاستثناءات الإجرائية بغير نص صريح، والقاعدة المقررة:
“لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.”
ومن هنا تظهر الحاجة إلى بناء تنظيم قانوني خاص بالتلبس السيبراني، يراعي خصوصية البيئة الرقمية واحتمال التزوير وانتحال الهوية.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
هل يكشف التلبس في الجرائم السيبرانية فراغًا قانونيًا خطيرًا؟/ محمد الصحه






