الاستعراض لا يحل الأزمات

تلبيةً لدعوة الرئيس، يحرص بعض المسؤولين على قضاء عطلهم في مواطنهم الأصلية، بين الفقراء والطبقات الهشة، حيث تُلتقط الصور لهم على الحصر البالية، وبين الأطفال الحفاة والمحرومين. وتُسوَّق هذه المشاهد على أنها دليل قرب من الناس وتواضع، لكنها في حقيقتها مجرد استعراض إعلامي لا يغيّر من واقع المعاناة شيئًا.

إن وجود المسؤول بين الفقراء لا يبني مستشفى، ولا يشق طريقًا، ولا يخلق فرصة عمل، ولا ينهي أزمة العطش التي ما تزال تفتك بحياة آلاف الأسر في المدن والقرى. المواطن لا ينتظر صورًا تذكارية موسمية، بل ينتظر حلولًا عملية تُلمس في حياته اليومية.

ما يحتاجه الناس حقًا هو سياسات تنموية جادة: استثمارات في البنية التحتية، مشاريع صغيرة ومتوسطة توفر فرص العمل للشباب، شبكات مياه صالحة للشرب، مستشفيات مجهزة، وطرق حديثة تُخرج القرى من عزلتها. هذه هي الخطوات التي تقاس بها جدية المسؤولين، لا بعدد الصور التي تملأ وسائل الإعلام وصفحات التواصل.

الاستعراض الإعلامي قد يلمّع صورة المسؤول لبعض الوقت، لكنه لا يطعم جائعًا ولا يروي عطشانًا. وحده العمل الملموس هو الذي يبقى شاهدًا على صدق النوايا.

محمد أحمد ولد غلام ولد دياعي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.