الأخرى ان الصيانة مكلفة و عادة المسيرين خاصة عندما لا تكون خلفيتهم فنية لا يرون لها أهمية، خاصة الصيانة الوقائية.
و هنا لابد من أن أشيد بالمدير العام المهندس الذكي و المسير الفذ محمد ولد بياه، كاستثناء، الذي تمكن مع إدارة المشروع من عقد صفقات صيانة وقائية مباشرة مع شركات KSB و SIEMENs و CGC بمبالغ شبه مجانية مما كان له بالغ الأهمية في استمرارية و اطالة عمر التجهيزات من مضخات و مغيرات سرعة (Variateurs de vitesse MT) و انابيب.
لقد استدعينا من قبل وزير المياه حينها المهندس و رئيس الوزراء السابق السيد محمد سالم ولد بشير، لتبرير النقص الحاصل بل و عطش المدينة الذي لم يكن مستساغا لقربنا من بداية الاستغلال. و دافعنا بالقول انه لو كان الأجانب مازالوا هم المشغلين لأوقفوا الإنتاج خشية على المنشأة، إلا أننا نحن حرصاً منا على اهلنا و تفادياً لأزمة أشنع خفضنا الإنتاج مستندين في ذلك على أن القيمتان الأساسيتان اللتان اعتمدتا في التصميم (Turbidité & MES) كانتا خاصة بالإنتاج الأقصى الممكن للمنشأة الذي هو 150000m3/j.
و انه كان على الشركة SNDE أن تحافظ على إنتاج حقل Idini الذي كان يصل إلى 63000m3/j (عندما غادرته كرئيس قطاع الإنتاج في يوليو 2010)، طبعاً لما يتمتع به من خبرة في التشغيل و كفاءة و “افصالة ايدين”، شكرنا و تمنى لنا انخفاض سريع للطمي، ثم أعطى تعليماته إلى الشركة بإعادة تأهيل حقل Idini و المحافظة على جهوزيته دائما، بالصيانة اللازمة.
قد يقول قائل لماذا لم يتم بناء المنشأة الحالية (Débourbeur) من بداية المشروع و التي من شأنها ان تخفض عكارة المياه الخام لتصل الى حدود معالجة المنشأة القديمة ؟ سؤال وجيه إلا ان هذه المستويات لم يكن لاحد ان يتوقعها مسبقاً، لأن مردها على الأغلب ظاهرة التغر المناخي، كما اسلفنا القول.
سمعت سؤال وجيه يقول لماذا هذه الظاهرة ليست عند السنغال ؟ و هو وجيه و ذكي أيضا إلا أن للسنغاليين بحيرة تجذب منها المياه الخام، و يمكن فصلها عن النهر إبان ارتفاع الطمي، و هو ما لم يكن متاحا و لم يزل بالنسبة لآفطوط الساحلي، نظراً لعوامل فنية.
و في الأخير أود أن أقول، و هو بالطبع ما لا يخفى على الحكومة و لا أشك أنها عاكفة عليه، هو ان أنواكشوط لابد له من :
⁃ تعجيل أعمال التوسع لآفطوط مما يضمن إنتهائها في الاجال بل قبلها اذا أمكن،
⁃ جاهزية آبار حقل Idini في جميع الفترات (مهما كانت الكلفة باهظة)،
⁃ و إنشاء مصنع كبير لتحلية مياه البحر (خاصة مع وجود الطاقة النظيفة من الغاز الطبيعي).
بقلم الوزير السابق احمد سالم ولد عبد الرؤوف






