انهيار سد لفطح. متى نأخذ العبر؟

عبد الرحمن الحنفي

 

                                    
  قبل حواليْ عامين من الآن تعرضت قرية بومديد عاصمة المقاطعة وقرية الجامع التابعة لبلدية لفطح لنكبة كبيرة بسبب انهيار سد رملي كان سكان قرية لفطح قد شيدوه بعد أن يئسوا من تشييده من طرف الدولة آنذاك.
واليوم يخشى الساكنة أن تتكرر المشاهد ذاتها بسسب انهيار سد لفطح المقام أخيرا من طرف الدولة.
هذا التهاوي السريع لهذا السد يطرح مجموعة أسئلة تحتاج إجابات سريعة:
أولها لماذا تتلكأ الدولة حتى الآن-إن لم نقل تمتنع- عن بناء سد لفطح بمعايير فنية تجعله قادرا على البقاء والصمود في وجه سيول جبال تكانت الشاهقات كما هو الحال مع سد بومديد الصامد-لله الحمد-  منذ عشرات السنين؟
ألا تجتمع في إقامة هذا السد قاعدتا جلب المنافع ودرء المفاسد؟ أليس هذا السد الكبير مصدرا اقتصاديا لساكنة قرية لفطح والقرى المجاورة لها، حيث تُجبى منه وتُجنى مختلف الثمار، ويكفي الساكنة مؤونة علف الحيوان فترة الصيف؟
أليست إقامة هذا السد بمعايير فنية وتقويته مدعاةً لتجنيب سكان القرى الواقعة أمامه كوارث مادية تمثلت في سقوط حوانيت ومنازل وأضرار أخرى في المرة السابقة ونأمل ألا تتكرر هذه المرة؟
ألا يستحق سكان لفطح وبومديد على سلطات البلد وخصوصا رئيس الجمهورية بناء هذا السد كأحد أهم البنى التحتية في المقاطعة التي لا تزال في حاجة إلى لفتة معتبرة تسرع الأعمال في الطريق الرابط بين تجكجه بومديد، ومشروع كهربة بلديات المقاطعة، وغيرهما من المشاربع التي تسير الأعمال فيها ببطء شديد وغير مبرر؟
إن ساكنة لفطح تهيب بسلطات البلاد الإسراع في بناء هذا السد الذي يعد شريان الحياة الأول للساكنة، وتستغرب من التقصير الكبير من طرف الشركة المنشئة له، حيث غابت معايير السلامة عند بنائه وغابت آليات الصيانة بعد بنائه، فالسد مليئ بالثقوب من جانبه الخلفي"الظَّهْر"، ثم إنه بني في كثير من أجزائه بالإسمنت غير المدعم بالحديد، وهو السبب الرئيس لانهياره حسب شهادة من عين المكان.
يذكر أخيرا أن الشركة المنشئة لهذا السد هي شركة  BIS TP المملوكة لرجل الأعمال زين العابدين ولد الشيخ أحمد، وهي شركة يفترض فيها التميز والإتقان باعتبارها شركةَ رئيس اتحاد أرباب العمال الموريتانيين، وهو ما لم يحدث على الأقل مع سد لفطح الذي انهار هذا العام عند أول سيل.
حفظ الله سكان القرى الواقعة في وجه سيول سد لفطح المنهار البارحة، و أعاد على أهل لفطح سدهم بمعاييرَ فنية تجعله مؤهلا للبقاء، وهو أمر لا ينقصه إلا قرار شجاع وإرادة صادقه وإدراك لمنافع هذا السَّد وأضراره.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.