لعصابه: الكلام العسلي والأرقام الفلكية لبنت خطري .. هل يكفي ذلك لإطعام الجياع؟

دعت مفوضة الأمن الغذائي السيدة فاطمة بنت خطري مساء يوم أمس إلى اجتماع واسع في مدينة كيفه   تحدثت فيه بأرقام فلكية وأسهبت في كلامها  عن منجزات قطاعها بشكل يخال فيه  كل مستمع أن مفوضيتها أغنت الفقراء وجعلت السكان في هذه الولاية يعيشون في رفاه.

و هو الحديث  الذي صار مثارا للسخرية والتندر حين خرج المجتمعون ؛ إذ لا وجود لأثر لهذا القطاع على  حياة الفقراء ، فالتوزيعات المجانية التي تشهدها الولاية وبشكل نادر لاتتجاوز رزما تافهة  لا تغني من جوع ، ولن تنفع غير الحكومة نفسها عبر النشرات المصورة  والتقاط صور الجياع  وهم يمدون أيديهم لتلك الأشياء المحزنة حقا.

وأما التوزيعات النقدية فهي أقرب إلى الصدقة التي لا يمكن أن تكون منطلقا لمشروع ، فضلا عن الجدل وعدم الرضا عن الطريقة التي  يتم بها اختيار المستفيدين.

وتبقى المشاريع ذات النفع المعقول مثل سياج المزارع وترميم السدود من نصيب رجال القبائل والتجار وأصحاب النفوذ والمشعوذين. فالمتجول في ولاية  لعصابه يلاحظ لوحات مشاريع المفوضية على أبواب المحميات التي يحرس بها الأغنياء الأعشاب ويخنقون بها المدن والقرى  و يعطلونها عن الاستصلاح الزراعي.

أما المزارعون الاستحقاقيون  فهم لا يجدون سلكا واحدا لحماية حقولهم  وهم اليوم بالآلاف شاهدون على فظاعة ما يتعرضون له من إقصاء وتهميش على يد هذا القطاع وغيره من مصالح الدولة العمومية.

إن السخط وخيبة الأمل العارمة وتفاقم مشكلة الغلاء لا يجعل الزيارات الدعائية المحمولة على عاتق الإعلام الرسمي  تحدث أي تأثير في الرأي العام الذي بات مشدودا نحو التدخلات الكبيرة ، الدائمة الناجعة، وليس رتوشا دعائية يقطع بها هذا القطاع أو ذاك جدار الصمت  وفيها يجوب المسؤول  ولايات الداخل في قوافل من السيارات في مهمات تكلف خزينة الشعب أكثر  مما يظفر به المواطن.

صحيح أن بنت خطري استمعت إلى مديح المفوضية على لسان أفراد من أهل المدنية سجلوا ذلك الكلام منذ عدة عقود وهم مستعدون في كل وقت لإبلاغه لكل مسؤول  ويلقون  حظوة كبيرة لدى الإدارة التي لا ترغب في سماع غير أساليب الرضا والتمجيد رغم ما تحت الرماد من لهيب.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.