المعارضة والنظام وسيناريوهات التغيير القادم
وكالة كيفة للأنباء

نظمت منسقية المعارضة مسيرات مختلفة في مقاطعات العاصمة التسع، وكانت الشعارات تطالب بمجملها برحيل نظام محمد ولد عبد العزيز، معتبرة أن هذا النظام لم يستطع أن يقدم شيئا للمواطن وفشل في إدارة البلد طيلة الفترة الماضية، معلنة عن تنظيم مسيرة يوم الثاني مايو القادم متجهة صوب القصر الرئاسي.

وبالمقابل كثف الرئيس الموريتاني من لقاءاته بأغلبيته، وطالب منها رسم خطة للرد علي تحرك المعارضة التي وصف زعماءها بالثوار العجزة الذين لا تحركهم حسب نظره دوافع وطنية أكثر من مطالب أنانية لأشخاص تعودوا تسخير الدولة لرغباتهم الشخصية، وعندما منعوا من ذلك سعوا إلي تدميرها.

خطابان متنافران يسعى كل واحد منهما أن يلغي الآخر، فلم يعد هناك خيط يربط بين الاثنين، مما ولد حالة انسداد سياسي يجعلنا نطرح السؤال: من ينجح في ترحيل الآخر؟ وتحت أية ظروف سيتم ذلك؟ لا شك أن منسقية المعارضة قد استطاعت خارج الشعارات أن تعبئ الرأي العام من خلال تنظيم مسيرات ومهرجانات حاشدة ، أظهرت أن هناك حاجة ماسة للتغيير وفي أسرع وقت ممكن، لكن هل تستطيع هذه المعارضة أن تفرض أجندتها القاضية بترحيل النظام؟ وماهي آليات ذلك؟ وما هو شكل النظام الذي تريده؟

إن الدعوة لترحيل النظام لا يمكن أن تكون برنامجا بحد ذاته في دولة قد شهدت تغيير ثلاث أنظمة في ظرف سبع سنوات، وهو ما يعني أن التغيير هو الحالة الطبيعية في النظام السياسي السياسي عندنا وليس الثبات، فالمواطن قد تعود من نخبته السياسية الدعوة للتغيير في كل وقت، فلم تستطع صناديق الاقتراع أن تشفع لتلك الأنظمة، إلى الحد الذي دفع بولد الشيخ عبد الله الذي كان الرئيس المدني الوحيد من بين ثلاث رؤساء عسكريين أن يطالب في خطاب استقالته "الطوعية" "من اللذين تعودوا حصاد خمس سنوات في سنة أن يمنحوا من يأتي بعده ما منحه الدستور".

رحل الرئيس سيدي ولد الشيخ ورحلت معه الوصية التي مثلت خلاصة تجربته في الحكم، لنسقط في نفس الفخ الذي حذرنا منه، وكأنه كان يعلم حسب خبرته وتعامله مع سياسيي البلد أن التناوب الديمقراطي لم يدخل في ثقافة أي منهم، ولذلك فهم أدرى بصناعة "الانقلابات" أكثر من تجذير الديمقراطية. فمن المعروف، ونحن هنا لا نبرئ النظام من المسؤولية مما يحدث، أن ترحيل النظام، لا يمكن أن يتم إلا بثلاث وسائل:

1- عن طريق صناديق الاقتراع وتلك لم نر من يتحدث عنها، وظلت آلياتها مفقودة، وترجع المسؤولية هنا للنظام الذي عجز طيلة الفترة الماضية عن توفير حالة مدنية صحيحة، تضمن تنظيم انتخابات بلدية ونيابية في وقتها. ورغم ذلك فإن المعارضة لا يمكن أن نبرئها من تحمل جزء من المسؤولية كذلك، حيث أنها في مراحل "صفاء الود" بينها أو بين بعضها مع النظام لم تطرح هذه القضية، التي كان يجب أن تكون لب الحوار مع النظام، لأنها وحدها الأساس الذي ينبني عليه التنافس الديمقراطي. لكن البحث عن تصفية حسابات مع النظام، ربما جعلهم يتجاهلون تلك النقطة وكأنهم يتواطأون لإسقاطه في الفخ، لتبقى الديمقراطية الضحية الوحيدة في هذا الصراع المبني أساساعلي ثقافة الانتقام .

2- التغيير عن طريق الثورة، ولا نعتقد أن شعبا كشعبنا مازال قريبا من عهد السيبة، وما زالت الفئوية والقبلية والجهوية تنخر في أوصاله، قادر علي تحمل الثورة أو مهيأ لها بالطريقة التي نريدها، خاصة وأن طبقته السياسية لم تنضج بعد وتغيب البرامج في أغلبها، فالأحزاب إما أحزاب الدولة التي تنشأ من أجل التقرب من السلطة أو أحزاب أشخاص، ولذلك لا نستغرب إدا كان المواطن يعرفها بأسمائها لا بزعمائها.

3- التغيير عن طريق انقلاب عسكري، وأعتقد أننا قد سئمنا مثل هذا التغيير، الذي ساندته نخبنا في وقت سابق علي أساس تكريس الديمقراطية، غير أنه لم يقدم حلولا أكثر مما أفرز حالة من عدم الاستقرار تمكننا من ضمان الحرية أكثر من ترسيخ الديمقراطية، التي تعني بالأساس الحكم بصناديق الاقتراع وضمان التناوب السلمي علي السلطة.7

تلك هي السيناريوهات الثلاثة لتغيير الحكم، ولا نعرف أيها الأرجح والمتاح عند المطالبين برحيل ولد عبد العزيز، ولا أجندة الحكم ما بعد هذه المرحلة؟ الخلاصة أننا أمام أزمة حقيقية ونعتبر أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو وحده القادر علي حلها، بالاستماع بجدية لمطالب التغيير وعدم تبسيطها وتجاهلها، فهناك حاجة ماسة للبدء في تلبية مطالب تلك النخبة والطبقات الشعبية من الشباب العاطلين عن العمل، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين الذين خرجوا بعفوية ومن تلقاء أنفسهم يريدون الماء والكهرباء ومن ينصفهم من بطش الإدارة التي حولت برنامج أمل 2012 إلي يأس وإحباط.

- مد اليد لجميع السياسيين مهما كانت مواقعهم، وعدم الدخول في الصراعات السياسية بين الساسة، فالرئيس يجب أن يكون فوق الجميع. وعلي الرئيس أن يمنح الحكومة الصلاحيات الكاملة من أجل تنفيذ برنامجه ومحاسبة كل من قصر في ذلك.. فلا يعقل أن يكون أدنى تذمر من بواب أو مواطن عادي يتم نقله للرئيس، لأن الوزير أو المدير قد تنصلوا من مسؤولياتهم واعتبروا أن الرئيس هو المسؤول.

يجب الشروع في توفير الضمانات اللازمة لتنظيم انتخابات شفافة تجعلنا نحتكم لصناديق الاقتراع ، ولا بد من جلوس الجميع علي طاولة واحدة للتفكير في الوسيلة المثلى للخروج من المأزق الحالي وتأمين دولتنا و ديمقراطيتنا التي تتهددها المخاطر من كل جانب.


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2012-04-08 13:29:37
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article856.html