الحوار.. الانتخابات... والأسئلة المطروحة
وكالة كيفة للأنباء

منذ فترة ليست بالقصيرة وحمى الانتخابات الرئاسية تلوح في الأفق ، والحديث عنها ذو شجون ، المعارضة تتحدث عن حكومة توافق وطني ، وضمانات للشفافية ، والموالاة تتمسك بحكومتها وتتحدث عن حيادها . وبعد أن أصبحت الانتخابات الرئاسية على الأبواب ولكي يكون هناك وفاق وطني على أهم حدث انتخابي في الجمهورية (انتخاب الرئيس) ، وبعد الدروس المستفادة من المشاركة والمقاطعة في الانتخابات البلدية والنيابية نهاية العام الماضي ؛ جلس ممثلوا الطيف السياسي أخيرا على الطاولة وليتهم ما جلسوا !! ، كان من المتوقع أن يكونوا أكثر حنكة وتقديما للتنازلات لصالح الوطن وأبناء الوطن ، لكن فيما يبدو كانوا أكثر تكتيكا ومراوغة .... بعد جلسات ادراماتيكية وتبادل للعناق والابتسامات أمام الكاميرات ، والتحجر والصلابة في المواقف خلف الستار ؛ خرج كل طرف ليلقي اللوم على نظيره ويحمله سبب فشل الحوار أو تعثره إن صح التعبير. ليطرح الواقع أسئلة يجب أن توضع في الحسان : هل الحوار هو الهدف؟ أم الانتخابات ؟ أم ما بعد الانتخابات؟ وما هو الهدف؟؟

في الوطن دائما تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ففشل الحوار هو الأقرب نتيجة المبررات التي سقناها آنفا ، لكن كما هو غائب عن المتحاورين ؛ الحوار ليس هدف بحد ذاته ، وإنما هو وسيلة من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي يخرجنا من عنق الزجاجة ، وبدون المحافظة على الوسيلة لن نصل للهدف ، فبدون توافق سياسي لن تتم التنمية وبدون التنمية لن يكون هناك تطور.

نفس الشيئ ينطبق على الانتخابات فهي بحد ذاتها ليست هدفا وإنما وسيلة ، والسؤال الذي يجب على السياسي طرحه وخاصة المتحاور ؛ ما ذا بعد الانتخابات؟؟؟ اعتقد أن الطبقة السياسية لم تطرح على نفسها بعد هذا السؤال المهم والجوهري ، فأي انتخابات تجرى في أجواء مسمومة ومتوترة ستكون وبالا على اصحابها وكل القوى السياسية على حد السواء ، وخاصة أن الحديث عن الانتخابات الرئاسية ليس كغيرها ، فهي كما هو معلوم ليست كالبلدية ولا التشريعية لأمور قد يدركها الجميع .

إن إجراء انتخابات غير توافقية أو لم يسع فيها للتوافق وبإرادة جادة ستعمق الاستقطاب السياسي ولن يطول عمرها ، والخاسر الأول والأخير فيها هو وقود السياسة والساسة الشعب الموريتاني.

إن سؤال ما بعد الانتخابات يبقي مطروحا ، فما فائدة انتخابات لا يمكن للمواطن أن يراهن عليها؟؟ ما الفائدة من انتخابات لا تحل الأزمة التي نتخبط فيها؟ أم أن قدرنا هكذا...

اعتقد أن الجدية في الحوار وتقديم التنازلات من أجل توافق وطني يبقى هو مفتاح الحل و انقاذ الوطن من الضياع.

ولكل من يتشدق بالديمقراطية أقول الوفاق هو أبهى صور الديمقراطية.

الطالب مصطف ولد أحمد سالم


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2014-04-23 00:20:00
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article6478.html