تلفزيون الموريتانية وقانون الغاب
وكالة كيفة للأنباء

قبل نحو عامين أطلقت المديرة الجديدة للتلفزيون الوطني أول مسابقة في تاريخ "شاشتنا الرمادية العتيقة" لاكتتاب صحفيين شباب وهللت لهذه المسابقة واستبقتها بحملة إعلامية كبيرة تمجد ما اعتبرته السيدة المديرة نقلة نوعية في تعاطي إدارة التلفزيون مع الجيل الصحفي الشاب وسعيها لضخ دماء جديدة في تلفزيون تخثرت دمائه بفعل تقادم وجوهه وقدم طاقمه الصحفي والفني الذي عاصر أغلبه النشأة الأولى لهذا التلفزيون منتصف الثمانينات واستمر بدائيا في فهم للتحولات الإعلامية الكبرى في العالم.

تمخضت المسابقة التاريخية عن نجاح ثلة من الشباب المتفوقين دراسيا والذين يشهد القاصي والداني بكفائتهم ومهنيتهم العالية وهو ما أثبته الميدان بعد ذلك.

بدأ أول خرق للقانون في حملة الاكتتاب تلك بمنح الشباب الصحفيين عقودا مؤقتة لمدة عام قابل للتجديد،وهو مالم يدر بخلد هؤولاء الذين تعبوا وترك بعضهم وظائف دائمة ليصبح معلقا في تلفزيون الموريتانية.

سعيا لإثبات الذات وسدا للذرائع وصل هؤولاء الشباب الليل بالنهار وعملوا بكد وشمرو عن سواعد الجد، وكانوا أصواتا وصورا جميلة أضفت البهجة والحيوية على شاشة طالما اشتهرت بوجوهها الباهتة وأصواتها المبحوحة، صنعو الفارق في وقت قياسي أمام الكاميرا وخلفها في الاستديوهات وفي الميدان كانو مميزين مجدين مثقفين ومتفانين إلى أبعد الحدود،فماذا كانت النتيجة؟

استمرار في التسويف والمماطلة وخرق سافر من إدارة التلفزيون لمدونات الشغل الوطنية التي تشترط تثبيت أي عامل غير دائم بعد اجتياز ٦ أشهر من التجربة والتدريب، وتحرم اكتتاب الناجحين في مسابقات التوظيف في وظائف مؤقتة. ضربت المديرة المتنفذة عرض الحائط بكل القوانين وتجاهلت الأعراف وقتلت أحلام شباب وهي المهد وظلمتهم وبخستهم حقهم الذي يكفله القانون في دولة تدعي أنها دولة قانون.

أعلم علم اليقين أنه لو كان لهؤولاء الشباب مواقع صفراء وجرائد وهمية تدافع عنهم وتتملق المسؤولين لما تجرأت عليهم إدارة التلفزيون التي توظف يوميا العشرات من أشباه الصحفيين بالطرق الملتوية وعبر المحسوبية والجهوية والقبلية. ومتأكد أن الكيانات المتهالكة التي تدعي الدفاع عن الصحفيين مثل النقابة والرابطة والحراس وغيرهم خذلت هؤولاء الشباب وصمتت في قضيتهم صمت الموالي للجلاد على حساب الضحية.

اليوم وفي تناقض صارخ تستقبل الموريتانية صحفيين جدد قدموا بطرق لايعلمها إلا الله، في الوقت الذي يحرم فيه الناجحون في المسابقة الذين أضافوا سنتين من الخبرة من حقهم في الاكتتاب بدعوى تقلص الميزانية وعدم الحاجة.

إن إنصاف هؤولاء وإعادة حقهم بعد سنتين من الضياع هو الآن فرض عين على إدارة التلفزيون إن هي أرادت تقليص سجلها الفضائحي في مجال انتهاك حقوق الموظفين.

ولهؤولاء الشباب أقول أنتم أفضل الورود التي تفتحت في صحراء جرداء لاعهد لها بالمهنية ولا بمفاهيم الذوق الإعلامي فامضوا إلى سبيلكم مناكفين عن حقكم ولاتهنوا ولاتستكينوا ولاتسكتوا فالساكت على الحق شيطان أخرس وماضاع حق وراءه مطالب.


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2016-09-18 07:17:35
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article15586.html