حيرة صينية: الكبار يقبلون الرشاوي والصغار يرفضونها
وكالة كيفة للأنباء

لم يخف من حاولنا استنطاقهم من مستثمرين صينيين حول ملابسة اعتقال زملائهم أمس متلبسين برشوة مدير الضرائب استغرابهم من الفخ الذي وقع فيه ثلاثة من مستثمريهم عندما تم اعتقالهم في حال تلبس وهم يقدمون حقيبة صغيرة ملئت نقدا لمدير الضرائب الذي هاتف الشرطة فحضرت واعتقلت الزوار الكرماء....

وألح علينا الصينيون الذين قابلناهم أن لا ننشر أسماءهم أو إفاداتهم ونفوا أية معرفة أو علاقة لهم بمن تم اعتقالهم ومازالوا قيد التحقيق، ويبدو أن للأمر وقعا عظيما على رؤوس الصينيين فكل تجاربهم وكل ممارساتهم جعلتهم يرغمون على دفع رشاوي عينية لكبار المسؤولين وحتى لبعض رجال الأعمال السماسرة المسهلين لصفقات التراضي، وقد نصحهم أصحاب الخبرة والتجربة بتجهيز شنط فلوس تسلم للمسؤولين تتناسب مبالغها ومستوى المسؤول وتفتح كل الأبواب وسلمت مجموعات من هذه الشنط بمبالغ مهمة لمسؤولين سامين أو لمناديبهم أو لبعض مريديهم وقبلوها بحميمية وشكر، أما أن ينقلب السحر على السحر ويتجرأ أحدهم برفض الإكرامية في هذا الظرف الرمضاني العصيب فتلك كانت المفاجأة... وقد ظن الثلاثة الراشون لأول وهلة أن المستهدف استقل المبلغ ووعدوا بالمراجعة وبتحسين المبلغ وحاولوا تدارك سوء التفاهم ولكن الشرطة كانت قد اقتحمت قاعة الاستقبال وحاولت "بذكائها الفطري" أن تصادر الفلوس قبل اعتقال أصحابها، ولكن أحد الفرسان الصينيين الثلاثة تشبث بالمحفظة السحرية حسب شهود عيان ورفض تسليمها وظل متمسكا بها حتى توارى داخل سيارة الشرطة... ولأن الشرطة مشهود لها "بمحاربة الفساد" حاول أحد أفرادها أن يتكلم الصينية بينما ظل عنصر آخر حسب الشهود يراقب المحفظة مخافة أن يلقيها الصيني ويتحول الموضوع إلى لعبة سيرك، وفي النهاية وصلت المحفظة والثلاثي الصيني والشرطة إلى المخفر وهنا أصر الصيني على أن تسجن المحفظة معه ولكن الشرطة أفهمته أن المحفظة ستسجن في درج آمن...

والطريف أنه عندما بدأ التحقيق ادعى الكرماء الصينيون أنهم لا يعرفون المبلغ بالضبط وأنهم أعدوا شنطا أخرى وشرعوا في توزيعها على مسؤولين آخرين وأن الشنط كانت تحتوي على شاي أخضر ومراهم وفلوس... وما يزال مسلسل الشنطة والشرطة يراوح مكانه وما تزال حيرة الصينيين في تصاعد، لأن معلوماتهم المحينة تؤكد قبول كبار مسؤولي بلاد المنكب البرزخي لمحافظ الرشاوي أما رفض صغار المسؤولين للرشاوي فهذا أمر غريب سيكون له ما بعده في العلاقات الموريتانية الصينية.

الراي المستنير


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2012-07-30 18:58:26
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article1540.html