رغم محدودية مشاريع التدخل الاستعجالي بلعصابه .. التعثر عنوان المرحلة الأولى

يثير التأخر المسجل في تنفيذ غالبية المشاريع التنموية التي أقرتها الحكومة لصالح بلديات ولاية لعصابه  موجة من الاستياء والاستغراب في أوساط السكان والمهتمين بالشأن المحلي، خصوصا أن هذه المشاريع أُعلنت على أساس أنها تدخلات استعجالية يفترض أن تستجيب لبعض الحاجيات الملحة للسكان، في وقت لا تمثل فيه أصلا سوى جزء ضئيل من قائمة المطالب التنموية المتراكمة منذ سنوات.

والأكثر إثارة للاستغراب أن قسمين دراسيين في هذا التدخل يحملون تسيمة مشروع وهو ما يحمل دعاية مبالغ فيها.

 مشاريع بهذا الحجم المحدود، لا ترقى إلى مستوى الحد الأدنى من تطلعات السكان، لم تسلم هي الأخرى من التأخير والتعثر، وكأن الولاية  لا تواجه فقط أزمة نقص في المشاريع والتمويل، بل تعاني أيضا من اختلالات في تنفيذ ما تقرر اعتماده بالفعل.

فكيف يمكن تبرير تأخر مشاريع وُصفت بالاستعجالية، بينما لا تزال حاجيات السكان الأساسية تنتظر تدخلا جادا؟ وأي معنى لإعلان برامج تنموية محدودة أصلا إذا كانت ستظل حبيسة الإجراءات والوعود، دون أن تتحول إلى منشآت وخدمات ملموسة على الأرض؟

إن ما يحدث يعيد طرح أسئلة جدية حول مستوى متابعة هذه المشاريع  ومسؤولية الجهات المشرفة عليها، ومدى التزام المقاولين والقطاعات المعنية بالآجال المحددة.

 كما يطرح تساؤلات بشأن جدوى البرامج الحكومية التي تُعلن وسط ضجيج إعلامي كبير، ثم تتراجع وتيرتها بمجرد انتهاء الزيارات الرسمية واللقاءات التشاورية.

والأخطر أن استمرار هذا الوضع يعني تكريس واقع تنموي مختل، تُترك فيه المناطق والقرى لمواجهة نقص الخدمات الأساسية، بينما تتأخر حتى التدخلات المحدودة التي كان يفترض أن تخفف بعضا من معاناة السكان.

إن سكان ولاية لعصابه  لا يطالبون بالمستحيل، ولا ينتظرون مشاريع استعراضية، بل يريدون تنمية حقيقية تبدأ بتنفيذ ما أُعلن عنه، واحترام الآجال ومحاسبة المسؤولين عن التعطيل. فليس من المقبول أن تكون المشاريع قليلة إلى هذا الحد، ثم تكون وتيرة تنفيذها أبطأ من أن تترك أثرا في حياة المواطنين.

لقد آن الأوان للانتقال من سياسة إعلان المشاريع إلى سياسة إنجازها، ومن تقديم الوعود إلى تقديم الحصيلة. فالتنمية لا تُقاس بعدد الاجتماعات والقرارات واللوحات التي تحمل أسماء المشاريع، وإنما بما يراه المواطن من تغيير حقيقي في واقعه اليومي.

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.