قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
إن اشتراط بلوغ عدد محدد من الطلاب لفتح المسارات العلمية في الثانويات العمومية يكشف عن عقلية إدارية تُشبه إدارة الماشية: حساب عدد الرؤوس، لا عدد العقول!
كان ينبغي للجنة الوزارية التي اتخذت هذا القرار أن تستثني المسارات العلمية من شرط الكثرة، مراعاةً لندرة هذه التخصصات وأهميتها في بناء الكفاءات، حتى لا تتحول المعايير الإدارية إلى عائق أمام صناعة العقول، ولا يُحرم أبناء الأسر محدودة الدخل من فرص التخصص بسبب نقص محدود في العدد.
إن تقديم الأرقام على الغايات قد يضمن سلامة الإحصاءات، لكنه لا يضمن جودة المخرجات؛ فالتعليم لا يُقاس بعدد الملتحقين وحده، بل بما يصنعه من عقول وكفاءات.
ولا أعتقد أن رئيس الجمهورية، الذي يرفع شعار إصلاح التعليم، يرضيه أن تُغلق المسارات العلمية في الثانويات العمومية بسبب اشتراط الكثرة؛ فالدولة التي تريد بناء الكفاءات ينبغي أن تراعي ندرة المسارات العلمية، لا أن تجعلها سببًا لإغلاقها.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
اضطهاد الرياضيات .. هكذا يُدار القرار التربوي بعقلية عدد الرؤوس!





