يثير أداء ممثلي المعارضة في المجالس المحلية بولاية لعصابه استياءً متزايداً لدى السكان، واستغرابا من لدن المراقبين وصدمة كبيرة لمناصري المعارضة بهذه الولاية ؛الذين يرون أن هؤلاء الممثلين ابتعدوا كل البعد عن الدور الذي انتُخبوا من أجله، واختاروا موقع المهادنة والانتفاع بدلاً من ممارسة رقابة حقيقية على تسيير المجالس التي نالوا عضويتها بهدف الدفاع عن قضايا الجماهير التي دفعت بهم إلى النجاح.
فبدلاً من أن تكون المعارضة داخل هذه المجالس صوتاً مستقلاً يراقب القرارات، ويناقشها، ويعترض عند الحاجة، فإن الرأي العام هنا يتابع بكل دهشة أن ممثلي المعارضة باتوا أكثر مولاة من المولاة نفسها بدعمهم لقرارات رؤساء هذه المجالس المحسوبة على الأغلبية الحكومية ، من دون إبداء اعتراضات تذكر على طريقة التسيير أو مساءلة واضحة بشأن الأولويات والموارد والمشاريع.رغم فشل هذه المجالس وما يثار حولها من تهم الفساد والهدر وعدم المسؤولية.
ويزداد الاستياء وفق هذه الانتقادات، من انشغال بعض ممثلي المعارضة بالامتيازات ورئاسة اللجان، في وقت كان الناخبون ينتظرون منهم أداءً سياسياً ورقابياً يعكس طبيعة المعارضة التي ترشحوا باسمها والتي أصمت آذان الناس بالشعارات المتعلقة بقيم بالنزاهة والشفافية والضمير.
إن المشكلة هنا لا تتعلق بمجرد اختلاف في المواقف داخل مجالس محلية ، وإنما بصورة المعارضة نفسها أمام المواطنين. فالمعارضة التي تنادي من أجل ما ذكر سلفا من قيم نبيلة مطالبة بأن تحافظ على قدر من الاتساق عندما تصل إلى داخل تلك المؤسسات، وأن تثبت أن وجودها ليس بحثاً عن المواقع والامتيازات، وإنما من أجل الرقابة والمساءلة والدفاع عن مصالح السكان.
ويرى منتقدون لهذا الأداء أن استمرار هذا النهج سيضعف ثقة المواطنين في المعارضة، ويحطم سمعتها ويغذي الاعتقاد بأن بعض الخطابات السياسية تتغير بمجرد الوصول إلى مواقع المسؤولية، وأن الأصوات التي كانت تبدو معارضة قبل الانتخابات تحولت إلى أصوات متماهية مع الأغلبية بعد الحصول على المواقع. وهو أمر سيكون له أنعكاسات مدمرة على هذه المعارضة في أي انتخابات جديدة.
إذ كيف يظهر بعض ممثلي الحزب الحاكم أكثر جرأة وحماسا في انتقاد تسيير رفاقهم وحلفائهم السياسيين في هذه المؤسسات من مستشاري المعارضة.
لقد بات ملحا إذا أرادت هذه المعارضة أن تتدارك شيئا من السمعة لدى السكان أن تستفسر على العلن منتخبيها بولاية لعصابه عن سبب هذا الصمت المخجل وتعتذر لمناصريها أو أن تتبرأ من هذه الأفعال.
وفي النهاية، تبقى قيمة أي معارضة في قدرتها على ممارسة دورها عندما تكون داخل مؤسسات القرار؛ تناقش وتقترح وتراقب، وتعترض حين ترى ما يستدعي الاعتراض. أما الصمت الدائم والموافقة غير المشروطة، فهي أساليب معيبة ستدفع هذه المعارضة ثمنها غاليا حين تعرض نفسها مجددا على الشعب.






