عن طريق اتفاق جمع السلطات الإدارية بمقاطعة كيفه بممثلي الجزارين والمنمين، تم تحديد تسعيرة جديدة للحوم الحمراء، في خطوة يفترض أن تهدف إلى حماية المستهلك والحد من الارتفاع المتواصل للأسعار.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل سيلتزم الجزارون فعلا ببنود الاتفاق؟
وهل تملك السلطات القدرة والإرادة الكافيتين لحماية هذا الاتفاق وضمان تنفيذه؟
فليست هذه المرة الأولى، ولا الثانية، التي يتم فيها الاتفاق بين السلطات والجزارين على تسعيرة محددة للحوم، ويتم التوقيع على الاتفاق بحضور مختلف الجهات المعنية، قبل أن يبدأ التنصل من بنوده بعد أيام قليلة، وعلى مرأى ومسمع من الجميع.
وتتكرر السيناريوهات ذاتها؛ إذ قد يلجؤ بعض الجزارين إلى التحايل على الاتفاق من خلال عرض لحوم ذات جودة متدنية أو حيوانات تبدو هزيلة بالسعر المتفق عليه، بينما تباع اللحوم الجيدة بأسعار مختلفة وأعلى من التسعيرة المعلنة، لنجد أنفسنا أمام سوق يضم عينات مختلفة من اللحوم وأسعارا مختلفة، في ظل غياب الرقابة الفعلية التي تحمي المستهلك وتضمن سلامة ما يعرض للبيع.
وعندما يسأل المواطن أحد الجزارين عن سبب عدم الالتزام بالتسعيرة، قد يكون الجواب بكل استهزاء: «هذه لحومنا وليست لحوم السلطات، اشترينا مواشيها بأسعار مرتفعة، فعودوا إلى السلطات لتبيع لكم بأسعارها!»
وهنا تتحول الاتفاقات، في نظر المواطن، إلى مجرد إعلانات للاستهلاك الإعلامي، لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي في السوق، قبل أن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه وكأن شيئا لم يحدث.
إن المواطن لا يحتاج إلى مزيد من الاجتماعات ولا إلى مزيد من التوقيعات، بل يحتاج إلى أن يرى السعر المتفق عليه مطبقا فعليا في الأسواق، وإلى رقابة بيطرية تضمن جودة اللحوم وسلامتها، وإلى سلطة قادرة على محاسبة كل من يتحايل على الاتفاق أو يضرب به عرض الحائط.
فالاختبار الحقيقي للسلطات في كيفه لا يتمثل في توقيع اتفاق جديد، بل في قدرتها على حماية بنوده، وضمان استمرار تطبيقه، وإنصاف المواطن الذي ظل دائما الحلقة الأضعف بين ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة.
سيدي محمد الهادي








