احترقت خلال يومين محطتان للتحويل الكهربائي في العاصمة نواكشوط، وتسببت الحرائق في اضطرابات وانقطاعات واسعة للتيار الكهربائي في عدد من الأحياء، بينما لا تزال الأسباب الدقيقة لهذه الحرائق غير واضحة للرأي العام، في وقت تحدثت فيه الجهات الرسمية عن «عوامل خارجة عن الإرادة».
لكن السؤال الذي يفرض نفسه على سكان كيفه، هو: إذا كانت محطات العاصمة تتعرض للحرائق والانقطاعات، فما الذي أصاب محطة الكهرباء في كيفه؟
فلم يمض على تشغيل المحطة وقت قصير حتى يعود التيار الكهربائي إلى الانقطاع، تارة بصورة شاملة وتارة بصورة جزئية، وكأن سكان المدينة كتب عليهم أن يعيشوا مع الكهرباء باعتبارها خدمة مؤقتة وليست حقا أساسيا من حقوق المواطن.
المشكلة لم تعد مجرد انقطاع عابر يمكن تبريره بعطل فني هنا أو خلل طارئ هناك؛ وإنما أصبحت قضية تتعلق بجاهزية المنشآت، والصيانة، وجودة التجهيزات، وقدرة الجهات المسؤولة على ضمان استمرارية خدمة حيوية تمس حياة الناس ومصالحهم اليومية.
ما الذي أصاب هذا البلد؟ وما الذنب الذي اقترفناه؟
لماذا كلما فرح المواطن بمشروع أو منشأة جديدة، سرعان ما يعود إلى السؤال نفسه: أين الخلل؟ ومن المسؤول؟ ولماذا لا تستمر الخدمات بصورة طبيعية؟
المواطن لا يريد تبريرات ولا بيانات للاستهلاك الإعلامي، بل يريد كهرباء مستقرة، ومنشآت تعمل، ومسؤولين يشرحون للناس بوضوح ما يحدث، ويحاسبون عند التقصير.
لقد أصبح من حق المواطن أن يسأل: هل المشكلة في المنشآت؟ أم في الصيانة؟ أم في طريقة التسيير؟ أم أننا أصبحنا عاجزين حتى عن المحافظة على أبسط الخدمات؟
وما يحدث في الكهرباء يستحق تحقيقا فنيا شفافا ، ليس بحثا عن شماعة نعلق عليها الإخفاق، وإنما حتى يعرف المواطن أين تكمن المشكلة وكيف يمكن منع تكرارها.
فلم يعد من المقبول أن نتعامل مع انقطاع الكهرباء كأنه أمر عادي، ولا أن يطلب من المواطن في كل مرة أن يتحمل ويدفع الثمن.
احتراق محطتين في نواكشوط.. فما الذي يصيب محطة كيفه؟!








