يشكل المجتمع المدني الجاد ركيزة أساسية في بناء الأوطان وتطويرها، إذ يساهم في نشر قيم المواطنة والتضامن والعمل التطوعي، كما يعمل على الدفاع عن المصالح العامة ومراقبة أداء المؤسسات المختلفة.
وإن بناء مجتمع مدني فاعل يتطلب وجود هيئات ومنظمات مستقلة تعمل بجدية ومسؤولية، بعيدا عن المصالح الضيقة والحسابات الشخصية، مع التركيز على خدمة المواطنين والمشاركة في إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية.
كما أن نجاح المجتمع المدني مرهون بمدى التزام أفراده بالشفافية والنزاهة وروح المبادرة، وبقدرته على ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع، بما يحقق التنمية والاستقرار ويعزز مكانة الوطن.
ويرى كثيرون أن جزءا من مجتمعنا المدني ابتعد عن الأدوار المنوطة به، وأصبح بالنسبة لبعض الجهات وسيلة للكسب وتحقيق المصالح الخاصة ، وأداة للدعاية السياسية ومدح السلطات أو معارضتها أحيانا وفقا للمصالح والإصطفاف ، بدلا من القيام بمهامه الأساسية في الدفاع عن قضايا المواطنين ومراقبة الأداء العام.
وفي مدينتنا هذه أصبح جزء من المجتمع المدني حاضرا في كل مناسبة وقضية ، حتى تلك التي تقع خارج مجالات اختصاصه واهتمامه ، فبدل أن يركز كل فاعل مدني على القطاع الذي أنشئ من أجله، نجد بعض الجمعيات والمنظمات تتدخل في قضايا الصحة والزراعة والتعليم والإدارة وغيرها في الوقت نفسه.
بينما يغيب عن دوره الرقابي والتوعوي ، خاصة وأننا نشاهد في هذه الولاية تدفق مشاريع ممولة بمليارات الأوقية، خصوصا في القطاعات الاجتماعية والصحية، لكنها تنتهي دون أن تترك أثرا ملموسا على حياة السكان .
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الواقع يجري على مرأى ومسمع من السلطات المحلية ، التي يفترض أن تضطلع بدور الرقابة والمتابعة وتقييم نتائج هذه المشاريع ومدى استفادة السكان منها.
إن المجتمع المدني الجاد لا يقاس بكثرة البيانات والأنشطة والظهور الإعلامي، بل بمدى التزامه برسالته الأساسية، واستقلاليته، وقدرته على الدفاع عن مصالح المواطنين بموضوعية، بعيدا عن المصالح الضيقة ومدح السلطات أيا كانت.






