تخليد الذكرى المئوية لتأسيس مدينة تامشكط.
إن تخليد الذكرى المئوية لتأسيس مدينة تامشكط حدثٌ يستحق أن نجعله مناسبةً جامعةً لكل أبناء المدينة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والخلافات الضيقة. فمثل هذه المحطات التاريخية ليست ملكًا لفئة أو تيار بعينه، بل هي إرثٌ مشترك يجمع الجميع تحت راية الانتماء إلى تامشكط وتاريخها العريق، بعيدًا عن المراهنات السياسية أو السعي إلى مناصب انتخابية، كمنصب العمدة أو النائب أو غيرهما. فذلك شأن يترك لأهله وأوقاته المناسبة.
وبطبيعة الحال، تربطنا علاقات طيبة ومتينة بعدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين و رجال الاعمال ، فقد جمعتنا بهم مقاعد الدراسة وذكريات الطفولة، وربما روابط القرابة أيضًا. وهم بدورهم يحترمون قناعاتنا ومواقفنا، ولا يطلبون منا تغيير بوصلتنا أو التخلي عن استقلالية رؤيتنا.
وقد لا تتوفر لدينا الإمكانات المالية الكافية لتنظيم مهرجان كبير يرقى إلى حجم هذا الحدث، لكن بإمكاننا على الأقل تنظيم أيام ثقافية وعلمية وتراثية تُبرز تاريخ المدينة وإسهامات أبنائها في مختلف المجالات. كما سنسعى إلى تنظيم قافلة صحية تُعنى بأهم الأمراض التي تعاني منها الساكنة، مع العمل على إنشاء صندوق للتنمية المحلية تشرف عليه لجنة من أبناء المقاطعة، بهدف دعم المشاريع التنموية وخدمة المصلحة العامة.
وهنا يمكن التعويل على دعم جميع أبناء تامشكط، من أطر وكفاءات، وفاعلين سياسيين، ومنتخبين، وهيئات مجتمع مدني، ورجال أعمال، من أجل إنجاح هذه المناسبة وجعلها محطةً للتلاقي والتعاون والتعريف بتاريخ المدينة ومكانتها.
فالاحتفاء بمئوية تامشكط ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو فرصة لتعزيز الروابط بين أبنائها، واستحضار ماضيها المجيد، واستشراف مستقبلها الواعد. كما يشكل مناسبةً لإحياء الذاكرة التاريخية والسياحية للمنطقة، وعلى رأسها مدينة أوداغست الأثرية، والعمل على إعادة الاعتبار لها باعتبارها معلمًا حضاريًا وتاريخيًا بارزًا، بما يجعلها قبلةً للباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث والسياحة الثقافية، مع تشجيع المستثمرين على المساهمة في تثمين هذا الموروث ودعمه، ونأمل أن يحضر عدد منهم للمشاركة في فعاليات هذه الأيام.
وسيتجلى ذلك من خلال البرنامج والمسار العام للأيام الثقافية، اللذين سنعلن عنهما قريبًا.
وأخيرًا، نتمنى من جميع أبناء تامشكط، من السكان الأصليين والمقيمين الجدد، الحضور والمشاركة الفاعلة في هذا الموعد التاريخي، وتقديم الدعم المعنوي والمادي، كلٌّ حسب استطاعته، حتى يكون هذا الحدث نموذجًا في التنظيم والتعاون، ويعكس المكانة التي تستحقها مدينتنا العزيزة.
يعقوب عبد الله
عبد الله احمد عثمان







