بين العمل العام وغياب الضبط القانوني
لا يخفى على من يدرك وظائف الدولة الحديثة أن من أهم واجباتها حماية المواطنين من النصب والاحتيال، ووضع الأطر القانونية التي تضمن الشفافية والمساءلة في كل ما يتعلق بالمال المتداول في المجال العام.
ومن هنا يثور تساؤل مشروع حول إنشاء بعض الهيئات والاتحادات التي تُجمع لها الاشتراكات، كاتحاد المنمين مثلًا، في ظل غياب معايير قطاعية واضحة تحدد من هو المنمي الذي يحق له الانتساب، وما هي شروط العضوية، وكيف تُحدد قيمة الاشتراك، وأين تُحفظ الأموال، وكيف تُدار، ومن يتولى الرقابة عليها، وما هو الإطار القانوني الذي يضمن سلامة تسييرها وحماية حقوق المنتسبين.
إن الأموال التي تُجمع باسم المصلحة العامة، سواء كانت اشتراكات مهنية أو تبرعات خيرية أو مساهمات مجتمعية، ينبغي أن تخضع لضوابط قانونية ورقابية دقيقة، لأن حماية المال العام والمال الجماعي من صميم وظائف الدولة، ولا يكفي حسن المقصد أو حسن النية لإضفاء المشروعية على جمع الأموال وإدارتها.
يا حكام موريتانيا، إن بناء دولة القانون والمؤسسات يقتضي ألا يترك المجال العام دون تنظيم، وأن يُسن إطار قانوني واضح يحكم كل الأموال التي تُجمع لتحقيق منفعة عامة، ضمانًا للشفافية، وصونًا لحقوق المواطنين، وسدًا لكل أبواب النصب والاحتيال، حتى لا يلبسا ثوب الشرعية.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
انتخابات المنمين... من يحمي العملية من النصب والاحتيال؟/ محمد الصحه






