جيلُ الموريتانيين الذين وُلدوا بعد الاستقلال نشأ على حلمٍ واحد: أن يشهد قيام دولة المواطنة، القائمة على قيم الجمهورية، وسيادة القانون، والعدالة، وتكافؤ الفرص، قبل أن يغادر هذه الدنيا.
غير أن الواقع يبعث على القلق؛ إذ يبدو أن كل خطوة إلى الأمام تعقبها خطوتان إلى الخلف. وليس ما يثير الخشية أكثر من أن يجد المواطن نفسه مضطرًا إلى مقارنة الحاضر بالماضي، فيرى الحاضر أفضل قليلًا في بعض المجالات، بينما كان الماضي أفضل بكثير في مجالات أخرى كان يُفترض أنها تجاوزت منطق التراجع.
ومع ذلك، يبقى الأمل الرصيد الوطني الأخير؛ فالمواطن يرضى لا لأن الواقع بلغ ما يُرجى، بل لأن إيمانه بإمكان الإصلاح لم ينطفئ بعد. غير أن الأمل وحده لا يبني الأوطان، وإنما تبنيها الإرادة الصادقة، والإصلاح الجاد، والالتزام الصارم بقيم الجمهورية.
إن المرحلة تفرض العمل على ترسيخ قيم الجمهورية في مؤسسات الدولة والإدارة والسلوك العام، وإعلان حرب حقيقية على كل ما يناقضها من المحاباة، والزبونية، والفساد، والتمييز، وإهدار سيادة القانون. فالدول لا تُقاس بما ترفعه من شعارات، وإنما بما تحققه من عدالة، وما تغرسه من ثقة في نفوس مواطنيها.
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي
بين حلم الدولة... وقلق التراجع/ محمد الصحه ديدي






