تشهد مدينة كيفه التي تعد ثاني أكبر مدن البلاد ، أوضاعا خدمية وتنموية متدهورة تثير الكثير من الاستياء وسط مطالب متزايدة للسلطات بالتدخل العاجل لإنقاذها من حالة التراجع التي تعيشها منذ سنوات.
وتعاني أحياء واسعة من المدينة من تكدس النفايات وانتشار القمامة في الشوارع والساحات ، الأمر الذي تسبب في تشويه المظهر الحضري وخلق مخاوف صحية لدى المواطنين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الروائح.
وفي جانب الخدمات الأساسية، تتواصل أزمة المياه بشكل يومي، حيث يشتكي السكان من الانقطاعات المتكررة وضعف التزويد، ما يدفع الكثير من الأسر إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة أو العودة إلى استهلاك مياه آبار قديمة غير مأمونة صحيا. كما تشهد المدينة انقطاعات متكررة للكهرباء تؤثر على حياة المواطنين والأنشطة التجارية والخدمية، وتزيد من معاناة المرضى وأصحاب الأعمال الصغيرة.
أما قطاع التعليم، فيواجه بدوره تحديات كبيرة تتعلق بالاكتظاظ داخل الفصول ونقص الطواقم التربوية وتهالك بعض المؤسسات التعليمية، مما ينعكس سلبا على مستوى التحصيل الدراسي. وفي القطاع الصحي، يشتكي المواطنون من ضعف التجهيزات ونقص الأدوية والكوادر الطبية، إضافة إلى محدودية الخدمات الصحية المتخصصة، الأمر الذي يضطر العديد من المرضى إلى السفر نحو العاصمة بحثا عن العلاج، وقد تفاقم ذلك بعد تعطل الاسكانير بالمستشفى الجهوي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعيش المدينة حالة ركود واضحة في ظل غياب المشاريع الاستثمارية و البرامج التنموية القادرة على خلق فرص عمل وتحريك النشاط الاقتصادي، وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة والهجرة الداخلية، خاصة في صفوف الشباب مع موجة غلاء غير مسبوقة على الإطلاق تتساوى فيها السلع المستودرة والمنتوج المحلي.
ويرى مراقبون أن وضعية المدينة لا تتناسب مع مكانتها وحجمها السكاني ودورها التاريخي والاقتصادي، معتبرين أن استمرار هذا التراجع يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات التنموية ومدى حضورها في خطط الدولة المستقبلية.
ويطالب السكان بإطلاق مشاريع جادة لتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وإعادة الاعتبار للمدينة بما يضمن ظروف عيش كريمة لسكانها ويضع حدا لمعاناتهم اليومية.






