برلمانية في الجمعية الوطنية تتحدث عن قرارات إدارية جائرة بلعصابه تستهدف مواطنين غير محميين(تدوينة)

كادياتا مالك جالو 

دونت النائبة البرلمانية السيد كادياتا مالك جالو اليوم عن ما سمته قرارات جائرة وتعسفية للإدارة في ولاية لعصابه ضد مجتمعات تبدو  غير محمية. وذكرت أن المواطن  مامودو مامادو ديالو القاطن في قرية لعوسي يمنع من استغلال أرضه في تصرف يثير الكثير من الأسئلة.

النص الكامل لماكتبته النائبة: 

 مامودو مامادو ديالو، المعروف باسم ديمبا نديينغو، مربّي ماشية يبلغ من العمر أكثر من 65 عامًا، ينحدر في قرية من لعويسي التابعة لمقاطعة باركيول بولاية لعصابه . وهو نجل الحاج مامادو جيو، أحد أعيان المنطقة سابقًا، الذي كان يحظى باحترام واسع، ليس فقط لثروته من المواشي، بل  لكرمه تجاه مختلف مكونات المجتمع.

في زمن مامادو جيو، كانت العلاقة بين سكان المنطقة تقوم على الانسجام والتضامن؛ حيث كان الفلان، وهم في الغالب رعاة، و البيظان (الحراطين)، الذين يميلون أكثر إلى الزراعة، يعيشون بروح من التعاون والتكامل. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات عميقة بفعل حضور الإدارة المحلية، والتجاذبات الانتخابية، وندرة الموارد الطبيعية، مما أخلّ بهذا التوازن وفتح الباب أمام توترات وتنافس متزايد.

في هذا السياق، قام ديمبا بشراء قطعة أرض في وادي لعويسي. وقد طعن أحد جيرانه في هذا الشراء وحاول انتزاع الأرض منه. وبعد فشل تلك المحاولات، عرض عليه تعويضه ماليا مقابل استرجاع الأرض،و في نهاية المطاف،  حسمت الادارة النزاع لصالح ديمبا، معترفةً بحقه في الملكية.

في هذه المنطقة، يقوم نمط عيش السكان على نشاطين رئيسيين: زراعة الدخن خلال موسم الأمطار، ثم بعد الحصاد توفير المياه للسكان وللماشية، خاصة بعد جفاف البرك الموسمية. ومع ذلك، وبعد فشل محاولات نزع ملكية ديمبا، ظهر فجأة قرارغامض — لم يُعرف أسبابه ولا مصدره — يمنع ديمبا من حفر آبار في أرضه. و لم يتم تقديم أي إشعار رسمي مكتوب بهذا المنع.

في البداية، امتثل ديمبا لهذا المنع غير المعلن،  ما دام النزاع  قائمًا. لكن بعد تثبيت حقه بشكل رسمي، شرع بشكل مشروع في استغلال أرضه، فقام بحفر بئرين. وهنا بدأت الأحداث الصادمة، حيث تم ردم أحد البئرين ليلًا مع جميع معداته (الخزانات، المجارف، وغيرها). وفي اليوم التالي، حضر رئيس المركز الإداري برفقة عناصر من الدرك لردم البئر الثاني.

وتقدم ديمبا فورًا بشكوى لدى فرقة الدرك ضد مجهول. ونظرًا لخطورة الوضع، قمتُ شخصيًا بإبلاغ وزير الداخلية، الذي أصدر تعليماته للأمين العام بفتح تحقيق لتحديد المسؤولين وتوقيفهم. غير أنه منذ 12 مارس، ظلت شكواه دون متابعة. بل الأسوأ من ذلك، أنه في اليوم المولي، تجمعت مجموعات من الشباب، قدموا من مناطق مختلفة على متن دراجات نارية، في أرض ديمبا لممارسة أعمال استفزازية، وذلك أمام أعين السلطات المحلية دون أي تدخل.

و بعد إبلاغه، قام والي لعصابة بزيارة ميدانية يوم الثلاثاء 31 مارس 2026. وبشكل مفاجئ، أبلغ ديمبا أنه يمكنه حفر بئر، ولكن فقط لأغراض الاستعمال المنزلي أو الزراعة، وليس لسقي مواشيه، دون تقديم أي مبرر.

كما طُلب منه استخدام آبار تبعد نحو 8 كيلومترات عن منزله، وهي آبار خاصة يملكها آخرون، ويظل الوصول إليها رهينًا بموافقة أصحابها وبعد أن يسقوا مواشيهم أولًا. يؤدي هذا الوضع إلى استنزاف مفرط لمصادر المياه، التي هي أصلًا متقاربة، كما يزيد من مخاطر الحوادث، خاصة سقوط الحيوانات داخل الآبار.

وأمام ذلك، تطرح عدة تساؤلات جوهرية:
* لماذا يُمنع اليوم حفر الآبار لسقي المواشي، في حين أن هذه الممارسة قائمة منذ أجيال بعد موسم الأمطار؟
* هل يستند هذا المنع إلى قرار رسمي مكتوب ومعلل؟ وإذا كان كذلك، فمن الجهة التي أصدرته؟
* ما الضرر الفعلي الذي قد ينجم عن استغلال بئر داخل ملكية خاصة، وعلى حساب من؟

في الختام، فإن حرمان السكان من الوصول إلى المياه في منطقة درج استخدامها لهذا الغرض منذ القدم، يُعد قرارًا تعسفيًا. ويزداد هذا القرار غرابة في ظل الظروف الحالية، حيث لم يعد بإمكان المنمين ممارسة الترحال نحو مالي. و هو ما يعطي الانطباع بوجود إرادة متعمدة لخنق مجتمعات بلا حماية.
أنواكشوط،  01/04/2026
كادياتا مالك جالو 
برلمانية في الجمعية الوطنية 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.