أعلن وزير الثقافة والناطق الرسمي باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، عن حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاحترازية، بتوجيه من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، في ظل أزمة اقتصادية عالمية متواصلة.
وأوضح الوزير أن الإجراءات تشمل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 50 ألف أوقية قديمة بدلًا من 45 ألفًا، وذلك بالتشاور مع الجهات المعنية، في خطوة تستهدف تحسين القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود.
وأضاف أن الحكومة أقرت منح إعانة مالية قدرها 45 ألف أوقية قديمة لصالح نحو 50 ألف موظف مدني وعسكري، مساهمةً في امتصاص آثار الزيادات في أسعار الغاز. كما تقرر تقديم تحويلات نقدية بقيمة 30 ألف أوقية قديمة لكل أسرة من الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي، والبالغ عددها 124 ألف أسرة.
وفي بعد تضامني، أعلن ولد مدو أن الرئيس الموريتاني وأعضاء الحكومة، بمن فيهم الوزير الأول، قرروا التنازل عن جزء من رواتبهم لمدة تسعة أشهر، حيث يتنازل الرئيس عن مليون أوقية شهريًا، في حين يتنازل الوزير الأول وأعضاء الحكومة بنسب متفاوتة، دعمًا للجهود الوطنية في مواجهة الأزمة.
وفي ما يتعلق بترشيد الإنفاق العمومي، كشف الوزير عن توجيهات بتقليص البعثات الخارجية والحد من تنظيم الورشات غير الضرورية، إضافة إلى ضبط المهام داخل البلاد وفق الأولويات القصوى.
كما شدد على إلزام القطاعات الحكومية بتكثيف جهود ترشيد استهلاك الطاقة في المباني والمرافق العمومية، عبر تعيين نقاط اتصال مختصة داخل المؤسسات لمتابعة هذا المسار.
وفي جانب الرقابة، أعلن الوزير إطلاق حملة صارمة لمحاربة تهريب المواد الأساسية والمحروقات المدعومة إلى الخارج، مؤكدًا أن هذا السلوك يشكل خطرًا مباشرًا على تموين السوق الوطني واستقرار الأسعار، داعيًا المواطنين والفاعلين الاقتصاديين إلى التعاون في هذا الإطار.
وفي سياق تعزيز الوعي، دعا ولد مدو المواطنين إلى تبني سلوكيات يومية قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة، باعتبار ذلك جزءًا من المسؤولية الجماعية لمواجهة تداعيات الأزمة.
كما أعلن عن قرار يقضي بحظر تنقل المركبات داخل المدن من منتصف الليل حتى الخامسة صباحًا، ابتداءً من يوم الخميس المقبل، في إطار جهود ترشيد استهلاك الوقود، مع استثناء دراجات التوصيل من هذا الإجراء. وأكد أن القرار لا يتعلق بحظر تجول، وإنما بتنظيم حركة السيارات خلال هذه الفترة.
وأكد الوزير أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مقاربة حكومية تسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استدامة المالية العامة، في ظل استمرار التقلبات في أسعار الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية لا تزال تنذر باستمرار الأزمة وعدم وضوح أفقها الزمني






