تابع الرأي العام المحلي اليوم تنظيم وقفة احتجاجية من طرف بعض الجماعات الوافدة من قرى مجاورة لعاصمة بلدية الفلانية، على خلفية ما سموه تهريب الوقود من الفلانية نحو دولة مالي، لصالح جماعات إرهابية.
ورغم مشروعية الحرص على أمن الوطن ومحاربة كل أشكال الجريمة، فإن مثل هذه الوقفات، حين تُنظم دون وعي كامل بتعقيدات الواقع الحدودي وحساسية المنطقة، قد تجرّ على بلدية الفلانية أضرارًا جسيمة، وتضعها في قلب صراع إقليمي وأمني يتجاوزها لا قبل لها به.
فالفلانية، بوصفها بلدية حدودية، تعيش أصلًا وضعًا هشًّا، وتعاني نقصًا واضحًا في الإمدادات الأساسية، وعلى رأسها الوقود، إذ إن ما يصلها منه لا يفي أصلًا بحاجيات السكان والأنشطة الحيوية. كما أن الحدود البرية المفتوحة بين البلدين، والتي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، تجعل من الصعب حصر أو اختزال الإشكال في نقطة جغرافية واحدة أو بلدية بعينها.
إن الزجّ باسم بلدية الفلانية في قضايا من هذا الحجم، ووضعها في واجهة الاتهامات، أمرٌ سلبي قد ينعكس سلبا على أمنها واستقرارها، ويؤثر على المنطقة ككل، اجتماعيًا واقتصاديًا وأمنيًا. وعليه، فإن معالجة مثل هذه القضايا الحساسة ينبغي أن تظل في إطار المؤسسات المختصة وبمقاربة وطنية شاملة، بعيدًا عن التوظيف العاطفي أو الخطاب الذي قد يسيء للمنطقة وأهلها بقصد أو دون قصد.
فالفلانية تحتاج اليوم إلى الدعم والتنمية والحماية، لا إلى تحميلها أوزار إشكالات معقدة تتجاوز حدودها، ولا إلى إدخالها في خضم صراعات حدودية من شأنها تعميق الهشاشة بدل معالجتها .
محمدو ولد أممي/ لوكالة الايام






