بيان
تحلّ اليوم، السابع من يناير 2026، الذكرى السادسة والخمسين لاستشهاد المناضل سيد محمد ولد سميدع، أحد رموز الكفاح الوطني التقدمي، الذي أفنى حياته في مواجهة منظومة الاضطهاد المسلَّطة على الشعب الموريتاني، من طرف نظام تبعية كولونيالية جديدة، متحالفة مع قوى داخلية رجعية وكمبرادورية، رهنت مصير البلاد لمصالحها الضيقة.
وتمثل هذه الذكرى، بالنسبة إلينا، لحظة وفاء واستعادة للمعنى، وفرصة للارتقاء إلى مستوى المثال النضالي الذي جسّده رفيقنا الشهيد، عبر تجديد الالتزام الصارم بالطريق الذي رسمه: طريق التمسك بالمبادئ التقدمية، والانخراط الواعي في الكفاح الشعبي المنظم لشعبنا المتعدد القوميات، ضد كل أشكال الاستغلال والهيمنة، من أجل الديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية.
تأتي هذه الذكرى في سياق وطني بالغ الحساسية، حيث يواصل النظام القائم تعميق ارتهان شعبنا، ولا سيما شبابه، داخل دوائر الفقر البنيوي والتهميش الممنهج، مع مصادرة الحريات الأساسية وتكريس دولة القمع. نظام لم يعد يملك سوى أدوات العنف والمنع، واستخدام الأجهزة القمعية لترويع المواطنين، وهو ما أفضى إلى سقوط ضحايا من الشباب، نتيجة القمع البوليسي الوحشي الذي واجه به تطلعاتهم المشروعة للكرامة والديمقراطية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، تواصل السلطة تجاهلها المتعمد للملفات التاريخية المرتبطة بالإرث الإنساني، عبر رفض أي مسار قائم على الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمصالحة الوطنية. كما تستمر في التخاذل عن اتخاذ سياسات حازمة للقضاء على العبودية ومخلفاتها البنيوية، وفي الإبقاء على علاقات اجتماعية وقانونية غير متكافئة، تُكرّس التمييز وعدم المساواة، خاصة ضد النساء.
ويظل الفساد وسوء الحوكمة سِمتين بنيويتين لهذا النظام، ما أدى إلى تعميق الفوارق الطبقية والاجتماعية، وتشجيع اقتصاد الريع والجريمة المنظمة، وتوسيع دائرة الهجرة الاقتصادية القسرية، خصوصًا في صفوف الشباب، فضلًا عن تصاعد الضغط على الطبقة العاملة وإفقار ما تبقى من الطبقة المتوسطة.
لقد أثبت هذا النظام، مرارًا، عداءه الصريح للحريات العامة والفردية، واحتقاره للقانون والدستور، وهو ما يتجلى في قمع العمل السياسي، وتعليق الإطار القانوني المنظم للأحزاب، وخنق الحركة النقابية، وسنّ تشريعات تقيد حرية التنظيم والتعبير والرأي، إلى جانب اللجوء المفرط إلى العقوبات البدنية والمتابعات التعسفية ضد الصحفيين والمدونين وكل الأصوات المعارضة.
أمام هذا الواقع، ووفاءً لمسيرة المناضل الشهيد سيد محمد ولد سميدع، نؤكد من جديد عزمنا الثابت على مواصلة الكفاح ضد قوى الاضطهاد والاستغلال، والتزامنا بالعمل الدؤوب على بناء أوسع التحالفات مع القوى التقدمية والديمقراطية المناهضة للظلم، بهدف توسيع جبهة المقاومة السلمية، وتراكم ميزان القوى اللازم لصون مكاسب النضال الشعبي، وانتزاع حقوق جديدة، وصولًا إلى إنهاء كل أشكال اضطهاد شعبنا.
وإننا، نحن شباب تجمع الديمقراطيين التقدميين، في هذا السابع من يناير، نخلّد هذه الذكرى بنداء صادق إلى مجمل القوى التقدمية في البلاد، من أجل توحيد الصفوف، وتغليب المصلحة الوطنية والشعبية على كل الاعتبارات الضيقة، والانخراط في نضالات سلمية، موحدة وديمقراطية، للتحرر من قبضة قوى الاضطهاد الرجعية والشوفينية المتحكمة في السلطة، وتحقيق تطلعات شعبنا في الديمقراطية والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة.
شباب تجمع الديمقراطيين التقدميين






