من ذات الرئيس إلى معنى الوطن: نقد شخصنة الفعل السياسي/ محمد الصحه


في العشرية الأولى من الديمقراطية الثانية، جرى اختزال الوطن في ذات الحاكم؛
كل شيء منسوب إلى شخصه إيجابًا أو سلبًا،إنجازًا كان أو إخفاقًا.
غاب الاحتفاء بالمشترك، وتراجع المعنى الجمعي،حتى بدا الوطن وكأنه تابع للسيرة الذاتية لا إطارًا ناظمًا للجميع.
ثم جاءت سنوات لاحقة تغيّر فيها الخطاب، لا البنية:
أولوياتي، تعهداتي، طموحاتي.
ظل ضمير المتكلم حاضرًا بقوة،
وكأن السياسة لا تزال حكاية فرد، لا عقدًا اجتماعيًا مفتوحًا.صحيح أن العظماء قد يصنعون منعطفات في تاريخ الدول،
لكن الدول لا تُبنى بالعظمة وحدها،بل بقدرتها على تحويل الإنجاز من منسوب شخصي
إلى معنى عام يشترك فيه الجميع.
الدولة لا تقوى حين يُنسب كل شيء إلى الرئيس،بل حين يجد كل مواطن ذاته في المنجز،
وحين تتحول الإنجازات إلى ذاكرة وطنية لا إلى مادة للمديح المؤقت.
طال انتظار خطّي المجد كما ينشده شاعر القطيع،وحان تجاوز مرحلة المديح إلى منطق البناء.
فالمعضلة ليست في غياب الخطاب، بل في بقائه عند معنى يُقال ولا يُمارس،
ويُنشَد ولا يُقاس.
إن الانتقال الحقيقي ليس بين أشخاص،بل بين تصورين للوطن:
وطنٍ يُختزل في فرد،
ووطنٍ يُبنى بالمشترك، ويستقر بالمؤسسات.
والسؤال الذي لم يعد يحتمل التأجيل:هل نريد وطنًا يُمدَح،أم وطنًا يُبنى؟

الأستاذ الفقيه  محمد الصحه ديدي 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.