تقرَّر في صناعة العلوم أن الأحكام الشرعية قد تتقابل آثارها في محل واحد، فيبقى الشيء من وجه، ويرتفع من وجه آخر.
كما تقرَّر في الاصطلاح الفقهي أن النكاح عقدٌ يقتضي حلَّ الاستمتاع بالأنثى، وأن الطلاق رفعٌ لذلك الحل.
ومع ذلك، فقد اتفق الفقهاء على أن المطلقة الرجعية زوجةٌ حكمًا، لبقاء آثار عقد النكاح الأول، من إباحة الاستمتاع، وثبوت الإرث، وحرمة نكاح الأخت، وسائر أحكام الزوجية.
ومن هنا يَرِد الإشكال الدقيق:
إذا كانت الرجعية زوجةً باعتبار بقاء آثار العصمة، وكانت الرجعة في العدة عودًا إلى ما هو ثابت حكمًا، فبأي أصلٍ أصولي يُعدُّ الطلاق الرجعي مُنقِصًا لعدد الطلقات من أصل العصمة الثلاث، مع أن العصمة لم ترتفع حقيقة، ولم يزل عقد النكاح وجودًا ولا حكمًا؟
وبعبارة أضبط:
هل احتساب الطلاق الرجعي من عدد الثلاث مبنيٌّ على اعتبار مجرَّد صدور صيغة الطلاق، ولو لم تُنهِ العصمة، أم على القول بأن الطلاق الرجعي رفعٌ جزئيٌّ للحل لا يزول معه أصل العقد، ومع ذلك يُعدُّ مستهلكًا لواحدة من العصمة؟
وما وجه الجمع الأصولي بين القول ببقاء الزوجية حكمًا، وبين عدِّ الطلاق الرجعي طلاقًا مستوفِيًا لحصته من العدد، دون القول بتقابل حقيقتين متضادتين في محل واحد؟
حرره:
الأستاذ الفقيه محمد الصحة ديدي






