الاستقبال الشعبي في كيفه بين كيلومترات الإدارة وكيلو الواقع

خططت السلطات الإدارية في مدينة كيفه لحشد جماهيري يمتد من المطار وحتى حي دبي مكان منصة رئيس الجمهورية، وخلال اجتماعات التعبئة شدد الوالي على ضرورة  ملئ 10 كم هي طول المسافة بين النقطتين المذكورتين.

الخطة فشلت بسبب التقطيع الذي وضع للبلديات والمجتمع المدني والمصالح العمومية وغير ذلك من التشكيلات؛حيث تحول المستقبلون إلى جماعات متقطعة  هنا وهناك وحرصت  كل مجموعة ضيقة  أو حلف عشائري أو قرية أو حساسية سياسية داخل حزب الإنصاف إلى الظهور وحدها كي لا تذوب في البقية ولذلك الهدف تحافظ على ذاتها أكثر من اهتمامها بالزيارة.

ورغم أن الاستقبال الشعبي كان جهويا فشاركت فيه  قوافل قدمت من مختلف المقاطعات فإن منظميه لم يخفوا امتعاضهم من الحشد فقد كان دون المأمول.

المشهد اليوم يظهر أن وقود الفاعلين بولاية لعصابه هو فقط حين يتحررون لتعبئة قبائلهم - وإن اختبأت هذه القبائل اليوم تحت تسميات لأحلاف وقرى - فإن زخمها تراجع بعد التعليمات الأخيرة لرئيس الجمهورية.

القَبَلِيٌّونَ في التعبئة ربما يختبرون إدارة السلطات هذه المرة وهو ما جعلهم يستخدمون تلك الأداة اليوم  ببعض الاستحياء،في انتظار  ما سيلحق من عقوبات بالموظفين الذين ارتموا في أنشطة قبائلهم.

إن المشهد اليوم يكشف أن هؤلاء  فرطوا في أدوات أخرى أكثر نظافة ونجاعة  واستمرارا  وهي التوجه إلى عقول الجماهير وليس إلى عواطفها، والعمل على مناقشة برامج سياسية ورؤى وأخذ الناس إلى مصالحهم المشتركة وبناء العلاقة على أسس فكرية قوية ومشاريع مجتمعية تتجه إلى الأفراد كمواطنين لا كرعية. 

ويومئذ  سيكتشف هؤلاء أ ن كيلومتر واحد من الاستقبال العفوي لجمهور مقتنع  لأفضل من  10 كيلومترا من الحشد المرغم بالترغيب والترهيب  وبالنعرات القبلية الهدامة. 

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.