يشير تقرير البنك الدولي «أربعة تحديات كبرى» إلى أنّ ضعف رأس المال البشري يمثل أحد أهم العوائق البنيوية أمام قدرة موريتانيا على تحقيق تحول اقتصادي حقيقي. فبينما تمتلك البلاد إمكانات طبيعية هائلة، فإنّ الجهد البشري – وهو محرك أي تنمية – لا يزال دون المستوى المطلوب لاقتصاد يعتمد على الإنتاجية والابتكار.
تعليم بلا مهارات… وفجوة تتسع مع سوق العمل
من أبرز ما يلفت إليه التقرير أن المدارس الموريتانية، رغم توسّعها الكمي، تعاني من ثغرات واضحة في جودة التعلم. فالكثير من التلاميذ لا يكتسبون المهارات الأساسية في القراءة والرياضيات في الوقت المناسب، بينما يظلّ التعليم الثانوي والجامعي بعيدًا عن حاجات الاقتصاد.
هذا الوضع يجعل البلاد أمام جيل شاب كبير العدد، لكنه ضعيف التأهيل، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى مهارات تقنية، وإلى تدريب مهني قادر على خلق قيمة مضافة.
صحة غير قادرة على دعم الإنتاجية
يُبرز التقرير كذلك ضعف المنظومة الصحية، خصوصًا خارج المدن الكبرى. فالنقص في التجهيزات الطبية، وقلة الكوادر المتخصصة، وارتفاع معدلات سوء التغذية لدى الأطفال، كلها عوامل تجعل القدرة الصحية للسكان محدودة.
ويؤكد البنك الدولي أن أي اقتصاد يطمح للنمو يحتاج إلى قوة عاملة سليمة وقادرة على الأداء، وهو ما يمثل تحديًا أمام موريتانيا في سياقها الحالي.
التكوين المهني… الحلقة المفقودة
واحدة من النقاط الجوهرية التي يثيرها التقرير هي أن منظومة التكوين المهني لا تزال صغيرة، ومشتتة، وغير مرتبطة بالقطاعات الواعدة كالطاقة، المعادن، الخدمات اللوجستية، والصيد.
ويؤدي ذلك إلى فجوة واسعة بين احتياجات سوق العمل وبين ما يملكه الشباب من مهارات، ما يجعل البطالة ليست مجرد نقص في الوظائف، بل نقص في المهارات المناسبة لهذه الوظائف.
التفاوتات الاجتماعية والمجالية تعمّق الأزمة
يذكّر التقرير بأن التفاوتات بين المناطق، وبين الفئات الاجتماعية، وبين الجنسين، تزيد الوضع سوءًا. فضعف الخدمات في المناطق الريفية والنائية يجعل فرص التعلم والصحة غير متكافئة، مما يعمّق الهشاشة ويحدّ من مشاركة فئات واسعة في النشاط الاقتصادي.
إصلاح رأس المال البشري… شرط لا غنى عنه للتحول
خلاصة التقرير أن موريتانيا لن تتمكن من تحقيق اقتصاد متنوع، قادر على خلق فرص عمل، ما لم تباشر إصلاحًا عميقًا لرأس مالها البشري. الإصلاحات التي يقترحها البنك الدولي تشمل:
- تحسين جودة التعليم الأساسي وتدريب المعلمين.
- ربط التعليم العالي والتكوين المهني بالاقتصاد المنتج.
- توسيع التغطية الصحية وتطوير قدرات النظام الصحي.
- تقليص الفوارق المجالية وتوسيع الخدمات في المناطق الهشة.
إنه رهان طويل المدى، لكنه – وفق التقرير – الركيزة الأساسية لأي تحوّل اقتصادي حقيقي.
تلخيص أقلام






