احتلت ولاية لعصابة الواجهة منذ أن اختارتها منظومة الأمم المتحدة خلال بداية الألفين ولاية نموذجية لتطبيق مقاربتها التنموية، ثم قامت الدولة بعد ذلك بتوجيه العديد من المشاريع الكبرى لمكافحة الفقر إلى الولاية ، وتكاد نشرات الأخبار اليومية لا تخلو من نبإ يتعلق بالحركية التي تشهدها هذه الولاية حيث يتواصل الحديث عن إطلاق المشاريع التنموية و عن الملتقيات والورشات والأيام المخلدة، وتتعدد أسماء البرامج التي تتدخل وعن المنافع الهائلة المرجوة منها.
ذلك ما رفع من شهية السكان الذين أصبحوا في حالة ترقب دائم لكل بادرة يمكن أن تساهم في التخفيف من وطأة الحرمان التي يعيشها أغلبهم.
ومع تقدم الأيام، لم تتجسد هذه التدخلات على أرض الواقع في عمل ملموس أو أن تلوح في الأفق بوادر الإعداد الجيد لعمل مثمر قد يكون له حظ من النجاح، أضحت ملامح المستقبل أكثر وضوحا وبدأت الآمال تخبو وفهم السكان أن أموال الشعب سلكت شعابا أخرى.
إنها مبالغ ضخمة لمشاريع متعددة ومتنوعة يمكن أن تساهم فعلا في التخفيف من جزء من معاناة بعض السكان، لكنها انحرفت عن غرضها وتلقفتها جيوب متمرسة أعماها الجشع فتحول أصحابها إلى قطاع طرق.
فمنذ ما سمي بمشروع لعصابه الممول من قبل PNUD في التسعينيات من القرن الماضي الذي كان ناجعا بشكل مشهود لم تُحدث المشاريع المتدخلة بالولاية حتى اليوم أي أثر إيجابي في حياة السكان إذا استثنينا مشروع "مدن" ولا يمكنك أن تجد لها على الأرض غير سيارات رباعية فخمة تجوب شوارع الولاية وملتقيات سخيفة ورتوش هنا هناك لا يمكن أن تفسر بغير التعمية على النهب وفتح بنود الصرف لأغراض لا تخدم غير مسيري تلك المشاريع.
سكان ولاية لعصابه اليوم يتذكرون تجاربهم المرة مع عشرات المشاريع والبرامج التي لم تورثهم غير مزيد من الفقر والضياع ولا يمكن لأي متابع للشؤون العام أو محقق أو صاحب فضول أن يلمس أي أثر مهما كان تافها والقائمة تطول:
PROLPRAF
PDRC
PADEL
RIMRAP
RIMDIR
RIMFIL
PADISAM
PAKA
VINCRR
DECLIC
ART GOLG
PACADOUL
PROJET SUDA
PASK1
PASK2
PROGRES
لا سدود زراعية بقيت ولا نقاط مياه أو شبكات، ولا حجرات دراسية ولا عزلة تم فكها عن قرية أو مدينة ،ولا دعما باقيا لتعاونيات أو مبادرات منتجة.
رحلت هذه المشاريع دون أن تترك أي أثر تنموي للسكان، وهو أمر يمكن أن يتحقق منه أي شخص فهذه قرى وأرياف ولاية لعصابه تندب حظها العاثر وهي التي دفعت إليها الدولة بعشرات المليارات على مدى ثلاثة عقود دون أن تستفيد مثقال ذرة.
واللغز الذي ما زال سكان مدينة كيفه يريدون إيجاد تفسير له وفك طلاسمه ويفجر مفارقة غريبة هو قيام الحكومة في الشهر الماضي بتنحية منسق مشروع "مدن" وهو المشروع الوحيد صاحب المنجزات العينية التي يلمسها كل مواطن في كيفه فبثلاثة مليارات من الأوقية أنجز أشياء هامة داخل مدينة كيفه وفوق ذلك حرص منسقه المغادر على بناء علاقة تفاعلية وطيدة مع كافة الشركاء سواء مواطنين أو صحافة أو تنظيمات مدنية فصار يقدم لهم الأخبار والمعلومات بشكل منتظم ولذلك الغرض نظم الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات الصحفية.
لقد خطط "مدن" لثلاث مشاريع بنيوية هي مدفن النفايات و تأهيل لمسيله وبناء شبكة طرق داخل المدينة ، فالمدفن بلغ مرحلة متقدمة من الإنجاز وبالنسبة للمشروعين الآخرين فقد اقتربا من مرحلة الانطلاق في وقت واظب فيه المنسق المذكور على تذكير الرأي العام بأسباب ذلك التأخر وشرح كافة الأبعاد المتعلقة بالأمر.
ووسط مدينة كيفه تم تأهيل ساحة الولاية وتم تجهيز بلدية كيفه وتوسعة فندقها، فضلا عن بناء مداخل المدينة.
والأهم من هذا كله هو انتقاء آليات لنظافة مدينة كيفه لأول مرة بما في ذلك شاحنات وجرافة وعدد هام من الحاويات ثم تكفل المشروع بمحروقات هذه الآليات وأجور سائقيها، هي أفعال تبقى دون طموحات السكان المطحونين بالتهميش والفقر ولكنه المتدخل التنميوي الوحيد الذي ضرب للسكان بسهم.
مشروع "مدن" في خطوة شفافة لم يفعلها غيره ثبت لوحة داخل الساحة الرسمية فسمى المشاريع التي سينفذها وما ستكلف من مال، عكس مشاريع الهدر التي ملأت أرض الولاية باللوحات الترويجية التي ظلت تنكئ جراح سكان ولاية لعصابه وتمثل عناوين بارزة للنهب والعبث بأموالهم .
إن سكان مدنية مدينة غير المدللين بإنجازات المشاريع التنموية يطالبون مشاريع هذه اللائحة الطويلة بتقديم أي حصيلة مهما كانت تافهة مقابل ما قام به مشروع "مدن" في فترة وجيزة، ومع ذلك فإن الجميع اليوم يشفق على منسقي تلك المشاريع الفاسدة من مصير سيئ ينتظرهم.
لقد كانت تنحية منسق مشروع "مدن" مع ما يتردد من عدم وجود أسباب تسييرية أو مهنية لذلك مفاجئة للرأي العام هناك الذي كان ينتظر أن تتساقط رؤوس لائحة طويلة لرؤساء مشاريع العبث والإهدار،ولم يخطر على بال أحد هناك أن يكون أول الضحايا من كان إيجابيا وقدم شيئا ملموسا على الأرض.
ما نتمناه على الحكومة الموريتانية أن تكون استنقصت على مشروع "مدن" ما أنجزه لسكان مدينة كيفه وعندئذ نكون سعداء بأن مصير مسيري مشاريع الهدر سيكون قاسيا وأن الدائرة ستأتي عليهم فالزمن زمن إصلاح و الإرادة صادقة لمحاربة الفساد.






