أسئلة على أعتاب إصلاح ضروري
الرئيس
السادة الوزراء،
لقد زرتُ ولاية الحوض الشرقي، ووقفتُ على أوضاعها عن قرب، وحيّيتُ ساكنتها، وأصغيتُ لتذمّراتهم قبل آمالهم، ولامستُ بيدي المسافة الواسعة بين ما يُكتب في التقارير وما يعيشه المواطن في يومه.
ولأنّ مسؤولية الدولة لا تُقاس بالأماني، بل بوضوح الأسئلة وحدّة المواجهة، فإني أضع أمامكم مجموعة من الأسئلة التي تشكّل – من هذه اللحظة – أجندةً عاجلة قبل أي زيارة للولايات الأخرى:
---
أولًا: أين ذهبت مخصصات التنمية؟
لماذا لم يجد المواطنون أثرًا يُذكر لمخصصات التنمية المحلية؟
ومَن يتحمّل مسؤولية ضياعها أو تسربها أو انحرافها عن مقاصدها؟
---
ثانيًا: هل يمكن الوثوق في تقارير الإنجاز؟
كيف أُبلغُ بتمام مشروعات لا وجود لها ميدانيًا؟
ومن يصنع هذا الوهم الورقي الذي يناقض الواقع؟
وهل باتت التقارير تُكتب لتُرضي المواقع لا لتخدم الوطن؟
---
ثالثًا: كيف أصبحت الكفاءة رهينة للولاءات؟
لماذا يتكئ بعض كبار الموظفين على قبائلهم ومحيطهم الاجتماعي بدل عملهم؟
وكيف تُدار مؤسسات الدولة إذا كان معيار البقاء فيها لا يتجاوز حماية النفوذ؟
---
رابعًا: لماذا تتكرر شكاوى الصحة والتعليم والماء والكهرباء؟
ما سبب عجز الخدمات الأساسية رغم كثرة البرامج والميزانيات؟
وأين تكمن نقطة الانكسار: في التخطيط؟ في الرقابة؟ في التنفيذ؟ أم في الإرادة؟
---
خامسًا: من يغذّي الخطاب الشرائحي ويستثمر في المظلومية؟
ولماذا تتحول قضايا الشرائح إلى أدوات للمزايدة السياسية بدل أن تكون رافعةً للعدالة؟
ألا يمكن أن نعمل على عدالة اجتماعية تُلقِّم المستظلّين حجرًا؟
---
السادة الوزراء،
هذه الأسئلة ليست أوراقًا للتداول، بل عهودًا للمحاسبة.
ومن اليوم، لن يكون لتقارير بلا أثر قيمة، ولا لمشاريع بلا إنجاز وزن، ولا لوعود لا تُترجم على الأرض اعتبار.
أنتظر منكم إجابات دقيقة، وخططًا واضحة، وجدولًا زمنيًا قابلًا للقياس، فـمستقبل الدولة لا يُبنى بالتجميل، بل بمصارحةٍ شجاعة.
السادة الوزراء… ألا تذكرون أني تعهّدت لشعبي العظيم، وللعهد عندي معنى.
الأستاذ الفقيه
محمد الصحّة ديدي






