اعتاد المواطنون في ولاية لعصابه من الولاة على تعاقبهم على سماع وعود عسلية تشمل كافة المجالات الحيوية المتعلقة بحياتهم، هذه الوعود مجرد كلمات جوفاء، يتم تكرارها دون تحقيق ملموس على أرض الواقع. ومن أجل ذلك يحرص كل وال جديد على تنظيم لقاءات بالمواطنين في كافة البلديات ، وحين يغادر الوالي لا يسمعون عن أي شيء من تعهداته حتى يلج وال جديد الولاية فيقوم بنفس الزيارات ويطلق نفس الوعود.
يحدث ذلك منذ عدة عقود وعند كل مرة يصغي مواطنو هذه الولاية إلى ولاتهم لعل الخلف أفضل من السلف فينجح في تلبية بعض مطالبهم مما يسهم في تحسين مستوى حياتهم إذاهم أمام خيبة أمل جديدة وكذبة تتجدد.
اليوم تبدأ إرهاصات التملل من مثل هذه الخطابات العقيمة ويعزف المواطنون عن حضور مهرجانات والي لعصابه بالحجم الذي كان معهودا.
ساعة الرفض تبدو أزفت من مقاطعة باركيول حين فاجأ عمدة كلير الوالي بالقول إن جميع ما تركه السنة الماضية من مشاكل حين زارهم هو نفسه ما يطرح اليوم، وفي بلدية بلحراث أنسحب عدد من الحاضرين ردا على منع ممثلهم من إلقاء كلمته، وفي مدينة باركيول طرقت السلطات المحلية كل باب من أجل سحب المواطنين إلى مكان اجتماع الوالي وقد فشلت في ذلك فظهر الاجتماع بعدد قليل من الناس وبشكل باهت وهو ما جرى في كل الأماكن المزورة فالجماهير حفظت كلام الولاة منذ زمن بعيد ولم يعد اليوم يلهيها.
هذا ما جعل الوالي يحذر على الحاملين للهواتف تحريكها من اجل التصوير بعد ما تدفق من فديوهات محرجة في بعض المحطات.
حين تفشل السلطات العمومية في الوفاء بوعودها، فإن ذلك يؤدي إلى تآكل الثقة بينها والمواطنين وصدهم عن نداءاتها ومطالبها وهو ما يؤثر على المشاركة المدنية ويسهم في تراجع التفاعل.
بل قد تتطور هذه الفجوة بين الوعود والواقع إلى تزايد الشعور باليأس، مما قد يؤدي إلى الاحتجاجات والقلاقل.
إنما حدث في مقاطعة باركيول هذا الأسبوع حين شكلت حرجا شديدا للوالي الزائر بعدم اهتماماها بمهرجاناته هو أمر ربما يرسم ملامح عهد جديد ينهي استمرار الولاة بالاستفراد بمواطني هذه الولاية والضحك عليهم عبر استعراضات مسرحية لا تطعم من جوع ولا تسقي من عطش.






