يتنقل والي لعصابه منذ افتتاح العام الدراسي من مدرسة إلى أخرى داخل الولاية حيث يحضر رفع العلم عند بداية الدخول على أنغام النشيد.
المتابع لهذه الرحالات المكوكية يخال أن القطاع يسير على ما يرام وأن كل شيئ جاهز ومستوف للشروط، ولم يبق غير تعويد المدارس على البدء ببعض المظاهرالشكلية والممارسات المدنية.
ما يحدث بالمدارس المزورة هو تعبئتها لمجيء الوالي فيقوم مدير المدرسة بما استطاع من نظافة وتهيئة ،وبطرق مختلفة يتعاون فيها الوفد الزائر يتم توزيع الزي المدرسي على التلاميذ. وخلال دقائق ينصرف الوفد للتخطيط لزيارة المدرسة التالية.
ليس لدى الوالي حيلة لسد الثغرات وتلبية جزء ولو يسير من حاجيات هذه المدارس.لا مدرسون لديه لتعويض النقص، ولا يأتي حاملا أي لوازم ومعدات ولا يطلق رؤية جديدة أو خطابا يحمل المدرسين على تقديم جهد جديد، فضلا عن بشرى بشيء ينفعهم ويبعث فيهم الأمل.
يأتي والي لعصابه ومرافقيه إلى هذه المدارس وقد تكسرت نوافذها وأبوابها وتقعر السقف وما تحته من غياب الصيانة، وفي الحجرة يتزاحم مائة تلميذ أما م معلم أعزل تشغل باله ألف مشكلة عن تقديم الجيد الناجع. مدارس يأتيها الوالي ثم ينصرف وهي بلا ماء ولا كهرباء وبلا حراس دون أن يقدم أي حل.
لن تؤدي هذه الزيارات الاستعراضية إلى تحسين وضعية هذه المدارس فقد فعلها الوالي ووفده السنة الماضية وواظب عليها أسلافه دون جدوى. صحيح أنها فرصة لحضور سيادة الوالي في النشرات المسائية لوسائل إعلام الحكومة إن كان في ذلك ما يصلح تعليما يعيش وضعا فظيعا.
يمكن للسيد الوالي أن لا يبرح مكتبه ويراسل الدولة الموريتانية ويضغط بكل قوة ورجولة من أجل حلول عاجلة وبسيطة:
- أن توفرهذه الدولة الزي المدرسي مجانا عكس معاقبة الفقراء على فقرهم وطرد أبنائهم من قاعات الدرس.
- أن يتم القضاء على ا لاكتظاظ فلا يتجاوز القسم 30 تلميذا عبر تأجير قاعات والعمل على بناء مدارس تلبي الحاجة.
أن توفر الدولة الماء والكهرباء عند هذه المدارس وحراس يحمونها من الحيوانات السائبة.
يجب العمل في هذا الاتجاه والتفكير في نمط جديد يمكن من فتح آفاق أمام هذه الأجيال التي يلغى بها للمجهول.
على هذا الوالي أن يزور مدرستي تاشوط الخضر والعرك وغيرها من المدارس المماثلة حتى يقف على حجم الفساد الذي تغاضت عنه الإدارة وتفرج الممول وعبث المنفذ.
حين لا يكون بوسع سيادة الوالي أن يغير الوضع المزري لمدارس دائرته إلى الأحسن فكان صون ما يهدر من وقت ومال في هذه الزيارات أصلح لهذا الشعب المسكين.






