لم يكن الشاب إبراهيم با يتوقع أن يتحول مروره العابر قرب السفارة الفرنسية في نواكشوط يوم 18 سبتمبر إلى تجربة مريرة أثارت جدلاً وطنياً واسعاً. فقد كشف في شهادة مثيرة عن توقيفه واحتجازه في ظروف وصفها بـ”المهينة”، تحدث خلالها عن حرمانه من دوائه ومن الاتصال بأسرته، في وقت عاش فيه ذووْه ساعات طويلة من القلق والبحث بين المراكز الأمنية والمستشفيات.
ورغم أن با ينحدر من عائلة لها سجل بارز في تاريخ الدولة الموريتانية – فجده با محمد الأمين كان أول سفير لموريتانيا في السنغال، وجده الآخر با مامادو الحسن تولى حقائب وزارية ورئاسة بلدية مقامه – إلا أن هذه المكانة الاجتماعية لم تحمه من تجربة توقيف “عشوائية”، كما وصفها.
تصريحات با لم تمر مرور الكرام؛ فقد بادر الرئيس الأسبق لحزب تواصل، محمد جميل منصور، إلى الدعوة لفتح تحقيق “صارم وعاجل”، مشدداً على أن كرامة المواطن وحقوقه “فوق كل اعتبار”، ومحذراً من أن مثل هذه التجاوزات تمنح الذرائع لـ”دعاة العصبية والإثارة”.
القضية سرعان ما تحولت إلى مادة نقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت التعليقات بين متضامنين مع الشاب ومطالبين بمحاسبة المسؤولين عن التجاوز، وبين من رأى أن الواقعة تعكس خللاً أعمق في أساليب التوقيف والاحتجاز.
الجدل المتصاعد يضع السلطات أمام اختبار جديد: فإما أن تتعامل مع القضية بما يطمئن الرأي العام ويعزز الثقة في المؤسسات، أو تتركها تتفاقم لتصبح رمزاً لقصور أمني وإداري أوسع، وهو ما قد يضر بصورة الدولة في الداخل والخارج.
اقلام






