إرهاصات الخلافة قبل أوانها: أُممُ النيات أم ألغام الديمقراطية؟

في لحظة لم تبلغ فيها المأمورية منتصفها، تُسرب الكواليس همسًا ثقيلاً عن ترتيبات لخلافة محتملة من داخل الحلقة الضيقة، وتُطلق أسماء "شخصيات نافذة" وكأننا على عتبة النهاية لا في بداية الطريق.
لكن ما الذي يُراد فعلاً؟ هل نحن أمام قراءة استباقية للقدر السياسي، أم أمام تشتيت متعمّد للذهن الجمعي، وضرب استباقي لمعادلات التحكم في الثقل الانتخابي مستقبلاً؟

من يكتب سيناريو الخلافة الآن؟

حين تُتداول الأسماء قبل الضرورات، و"الليلة" لم تبلغ منتصفها، فإن العقل السياسي يضطرب، والثقة تُصاب بالخدش. الخلافة قبل أوانها، إن لم تكن لعبة قصر، فقد تكون فخًا إعلاميًا محكمًا، يُراد به تشويش المشهد، أو ربما إعداد الرأي العام لفكرة الخروج الهادئ، أو الإخراج القسري.

الديمقراطية حين تصبح مشهدًا موازياً

أسوأ ما في المشهد ألا يُضرب النظام من خصومه، بل من داخله. حين تصبح الديمقراطية عملية شكلية، ويُدار الحكم بمنطق الوراثة المقنعة، فإن الشعب لا يُستشار، بل يُستغفل.
وما يُعرض من أسماء، قد يكون مجرد واجهة لأجندة محكمة تعيد إنتاج النفوذ ذاته بأقنعة مختلفة.

هل بدأ فسوق سياسي داخل الأغلبية؟

الخلافات الخافتة، الولاءات المتعددة، والاصطفافات المبكرة كلها مؤشرات على فسوق الأغلبية. لا حديث عن مشروع، بل عن مواقع. لا نقاش حول السياسات، بل حول "من بعده؟"، وكأن عهدًا قد انتهى دون أن يُعلن عن رحيله.
وهنا تكمن الخطورة: أبلسة الكبار تبدأ بالإيحاء، وتنتهي بالإطاحة الرمزية.


---

الخاتمة:

لقد آن للفاعلين السياسيين، بمختلف مواقعهم، أن ينصرفوا عن هواجس الخلافة المبكرة، وأن يضعوا كل طاقتهم في خدمة التنمية وتحقيق حلم الرئيس لبلده، ذلك الحلم الذي وعد به وهو في أوج العزم والقوة والطموح.
فلكل مقام مقال، وذاك الحديث عن من يخلف الرئيس... ليس هذا أوانه. بل أوان الإنجاز، ومضاعفة العمل، وصون الثقة.

 

بقلم الأستاذ الفقيه: محمد الصّحه ديدي

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.