تم يوم امس في مباني ولاية لعصابه تنصيب ما سمي بالمجلس الجهوي للبيئة وذلك على وقع فوضى عارمة تدخلها الولاية منذ سنتين حيث تشهد تسيبا فظيعا شمل كافة مناحي القطاع، وبدل تلبية طموحات السكان الذين يتطلعون لمشاهدة مشاريع وبرامج تصون البيئة وتساعد في خلق وسط طبيعي ملائم للتنمية و اتخاذ تدابير وإجراءات رادعة للمخالفين إذا بهذا القطاع يتدحرج إلى أسوء أيامه.
شحنات الفحم باتت مشهدا عاديا في كل مناطق الولاية وتم تمكين تجار الفحم من العودة إلى أرض الولاية فعاثوا فسادا وحولوا آلاف هكتارات الغابات إلى رماد قبل أن تتدارك الوزيرة الأمر وتوقف ذلك التخريب عقب التحقيق الذي نشرته وكالة كيفه للأنباء في شهر مايو الماضي وأكدته نتائج تقرير فريق الاستقصاء الذي بعثته الوزارة.
في كل جهات الولاية ما تزال السلطات البيئة والإدارية تتغاضى عن قطع الأشجار على نطاق واسع ويعبث بالوسط الطبيعي دون ناه.
كل ذلك بفعل مفسدين جعلوا من هذه الولاية ساحة للحرق والدخان والرماد من أجل مضاعفة مزيد من الربح على حساب الصالح العام؛ وهم اليوم محميون من طرف رجال القبائل والنافذين الذين تشرع أبواب السلطات أمامهم فيبرمون ما طاب لهم من تفاهمات.
وأما القليل المتبقي من طيور وأرانب وغير ذلك في الحياة البرية فهذه تقتل على أبواب المدينة وبات الصيد هناك هواية وتجارة.
لقد استعاد مخربو الوسط البيئي عافيتهم وعادت الولاية لسنوات التسيب حيث سجلت هذا العام رقما قياسيا تجاوز ال 20 حريقا التهم أهم جيوب الأعشاب في الولاية واختفت جميع مظاهر التعبئة داخل الأوساط الشعبية في الريف المتعلقة بالوعي البيئي رغم الأموال الكبيرة التي رصدتها الدولة لهذه المهمة.
أسئلة كثيرة تتردد على ألسنة المواطنين وكل المهتمين بالبيئية هنا: ما هي أسباب تساهل مندوبية البيئة مع هذا التخريب وماذا تجني من هذه الفوضى المدمرة؟
والمدهش حقا أن ما جرى كان في وجود والي لعصابه وهو رئيس الجمهورية بالولاية دون أن يتصرف بالشكل الذي يوقف هذا الفساد فكيف تغيب التوعية ويتم التلاعب بالخطوط الواقية ويُمَكَّنُ رجل أعمال واحد من صفقة الخطوط اليدوية؟ وكيف تمر مؤامرة الفحم خلال الشتاء الماضي؟
المراقبون للشأن البيئي بعد هذا الدمار يتابعون رسالة وزيرة البيئة لوالي لعصابه الواصلة مؤخرا؛ التي تحث فيها على تنقية الولاية من كافة مظاهر الفحم وقطع الأشجار ومنع كل الأسباب المؤدية إلى ذلك فهل تجد طريقها للتطبيق على الأرض؟
سكان ولاية لعصابه يتابعون اليوم تشكيل هذا المجلس مستغربين إبقاء الوزارة الوضع في الولاية على ماهو عليه وكانها تنتظر سنة اخرى من الحرق والدمار.






