وكالة كيفه في بيت "مقلاها" الأرملة الفقيرة الصائمة الصابرة(تقرير مصور)
وكالة كيفة للأنباء

في وقت مبكر من كل صباح تبدأ الأرملة الفقيرة مقلاها بنت السالك التي تعيش عقدها السادس تحضير أدوات عملها الذي تعيل منه أسرتها المؤلفة من 15 فردا بين ابن وحفيد ، بعد أن غيب الموت زوجها قبل سنوات.

تعمل مقلاها بائعة للكسكس المحلي. فهي تقوم بتهيئة الصحون وإعداد الطحين ، ثم تبدأ عملية إعداد المادة ( لبريم ) لتبدأ عملية طبخ شاقة إلى أبعد الحدود فأنت تراها إلى جانب مراجلها وقت الزمهرير جالسة بين نارين : الشمس الحارقة ولهيب الأخشاب وعندما تشتد حرقة العطش ترش مقلاها الصائمة صدرها وخمارها بقليل من الماء تلطيفا للجو.

يتصاعد الدخان من أثواب المؤمنة الصائمة الصابرة فلا تلغي له بالا مادامت في الطريق إلى كسب حلال يمكنها وأطفالها من رمق يومهم.

عند ساعات المساء تحمل مقلاها أوانيها المحملة بالكسكس إلى الشارع العام حيث تقوم بعرضها للبيع، تنتظر تحت حرارة الشمس ، ولهيب الرياح ورمضاء التراب ، من يشتري سلعتها، وتتمنى في قرارة نفسها أن تعود إلى البيت وكل الأواني فارغة ، فمن دخلها تقتات الأسرة الضعيفة.

تبقى مقلاها جالسة على قارعة الطريق فهي لا تملك دكانا للعرض ، وبما أنها إنسانة صائمة في هذه الأيام الحارة فإنها تأخذ معها كوب ماء ، تتبعه "بازريك " من مسحوق "سليا" إذا توفر وعند رفع آذان الإفطار تشرب مقلاها ثم تبتهل إلى الله وتصلي المغرب ثم تستأنف البيع ، ولا شيء آخر فضيق ذات اليد يمنعها من أن توفر لها وللصائمين من أسرتها ما يسدون به رمقهم من وجبات متنوعة وفاخرة و فاضلة في بيوت أخرى.

وبعد انتهاء ساعات الليل الأولى تعود إلى أسرتها حيث تبدأ في إعداد وجبة العشاء ، التي هي كسكس بقليل من اللحم أو بماء وملح و هي الوجبة الوحيدة التي يجتمع حولها الصائمون في أسرة مقلاها بعد عودة الأم الصائمة من مكان البيع.

تأخد مقلاها قسطا من الراحة بعد تناول العشاء فتأمر أحد الأبناء بدلك أطرافها وعضلاتها التي أجهدها التعب ثم تنام لتستيقط مع ساعات الفجر الأولى لتتناول السحور وهو عبارة عن ما تيسر من ماء أو " ازريك " ثم تمسك لتصوم يوما جديدا ، ولتستأنف رحلتها مع العطش وحرارة الشمس واللهيب والدخان طلبا للتعفف عن سؤال الناس و لكسب الرزق الحلال .

لا تغادر الابتسامة شفاه مقلاها ولا يخلو بيتها من ضيوف من الأقارب يأتون من الريف فهي كريمة ومنفقة مما تيسر. كان للأسرة ولد بناء يجتهد في الإنفاق على أهله وقد توفي قبل ثلاث سنوات وكانت لها بنت هي الأكبر والأكثر مساعدة للوالدة في حرفتها وقد انتقلت إلى رحمة الله قبل سنتين وكان للأسرة أب يحيط الجميع بالعناية وقد فارق الحياة منذ زمن.

لا تعنى مقلاها بشؤون الدولة والحكومة فهي لا تتذكر أي التفاتة من السلطة العمومية فالظروف القاسية لم تسمح للأبناء بالدراسة فإذا مرضوا توجهت بهم إلى طبيب رؤوف معروف بالمدينة يسمى جاه وهناك تدفع ما تيسر ويغض الطبيب الطرف عما تبقى.

هي مواطنة من الأعماق ، تعيش من عرق جبينها وتنفق على عيالها وعلى الرغم بأنها قريبة في حي النزاهة بثاني أكبر مدينة في البلاد فلا منة لهذه الدولة عليها، صحيح أنها لم تطرد ولم تصلب ولم تسجن، غير أنها لم تذق طعما لذهب البلاد ولا لنحاس البلاد، ولم تنتفع يوما من عائدات الحديد والسمك وغيرها من خيرات بلادها الهائلة.

هي منسية و مستضعفة وهامشية وهي أيضا السيدة الصالحة ، الآكلة ، الشاربة من أنظف وأطهر رزق الله. هي بين الآلاف من مثيلاتها اللواتي سيشكل عرقهن المتصبب أمواج سيل عارم يجرف الناهبين لثرواتهم المحاصرين لرزقهم ، السارقين لأقواتهم ويومها تستيقظ مقلاها على موريتانيا من نوع آخر حيث توزع الثروات بعدالة ويعبش الإنسان حياة كريمة تملأها المساواة و السعادة و الرخاء.


لمن أراد الاتصال بأسرة مقلاها :

48410908


  
وكالة كيفه للأنباء - AKI
2023-03-29 09:05:00
رابط هذه الصفحة:
www.kiffainfo.net/article10842.html