الصفحة الأساسية > الأخبار > هل يكسر الحوار دائرة الوجع السياسي؟

هل يكسر الحوار دائرة الوجع السياسي؟

السبت 24 أيلول (سبتمبر)  17:49

إن مصدر وجع هذه البلاد و داءها العضال هما الماضي الظلامي العنيد و نهج سياسة القناع المكيافيلي في توظيف المكر و الازدواجية و الخداع.

و إن تبد موريتانيا لقصيري النظر و فاتري الهمم أنها تزدهر و تنمو و تأخذ مكانة عالية في حراك العولمة بقليل الزخرف الذي تزين به نواكشوط المتأرجحة فوق بحيرة ماؤها امتداد سفلي للمحيط من باهت العمارات المفتقرة إلى السند الهندسي و الأسلوب المعماري العلمي و الذوق الجمالي، و من أحياء على أطراف القلب شيدت أبنيتها بالمال العام على مدار الست و الخمسين عاما من عمر الدولة نهبا و تحايلا من قبل:

· موظفين سامين و مسيرين مطلقة لهم الايادي،

· و رجال إهمال لا أعمال صنعتهم تيارات الظلم التقليدية و "مافيوزية" العصر،

· و نساء صالونات صنعهن المنهج الصنهاجي ما قبل الإسلام حيث كان المجتمع أموميا لا ذكوريا،

· و شباب شب على معالق من "فضة" في أفواهه و ركب مطية الترف و الفساد بدون حساب أو رادع أو عقاب،

· و أرستقراطيات أسرية حفظتها من الإندثار نوايا الماضي و مخالبه و غياب مفهوم الدولة عن الأذان و في الممارسة،

· و ثلاثي الدائرة الضيقة للسكيرين و أزلام الضباط و أهل المجون و البغاء الذين باعوا أرواحهم للشيطان و ارتهنوا الوطن لنزوات النفس و غرائزها و فجورها.

و إن الوضع السياسي القائم الضعيف المرتكزات في داخله و العقيم التوجهات في خارجه غير سوي بحيث لا يعبر مطلقا عن الممارسة "الديمقراطية" التي هي أسمى من ان تظل أحزاب البلدان ـ التي تدعي في الظاهر و بالمناورات المكشوفة أنها تسلك نهجها و تأخذ بمقتضياتها و أساليبها و تجيد قواعده لعبتها ـ في حضيض الخلافات و ضعيف الخطاب و بعيد الالتحام بهموم جماهير الشعب و تطلعاته إلى العدالة و النمو و الازدهار.

و هو الوضع الذي لا شك أنه، بما يطبعه من ارتباك لا تخطئه عين مهتم أو متتبع، إفراز ظروف سيئة خاطئة و أسباب مجحفة لا يمكن أن تجد تبريرا لها إلا في مفرده البعدُ التام عن الديمقراطية. و إذ تتقاسم كل أحزاب الطيف السياسي في الاتجاهين معارضة و أغلبية ذاك البعد عن الديمقراطية بشكل أو بآخر و أيا كانت مرجعياتها و خلفياتها الفكرية فإنها هي التي فتحت الباب على مصراعيه لقوى البغي و الظلم و الإبقاء على التخلف لدوام حال الفوضى و الحيف و الحياد عن مسار ركب الأمم، كما أنها لا تكرس جهدا و لا تبرم أمرا لقيام أي حوار بما درجت عليه من إقصائها الشعب و عدم الاكتراث بإملاءات مطالبه و صدى أصواته و استغاثته و إيحاءات واقعه المتردي.

فهل يتجاوز أي حوار يتم الذهاب إليه "مشاغل و هموم ة طموح الساسة" المترفين ممن تمولهم: · قطاعات مظلمة و دوائر قبلية حاضرة و حية بأموال رجالات أعمالها المشبوهة،

· و تسهيلات من الدولة و نواديها القوية،

· و جهات خارجية في قوالب تنظيمية إيديولوجية و عقائدية،

و هل يكون و لو لمرة هذا الحوار حضاريا فيتناول محاور و أوجه الظلمَ الجارف في دائرة و صلب الدولة و الساري المفعول في تجليات التعيين الذي غصت بأهله ممن لا مردودية لأغلبهم في دائرتي التنظير و التطبيق المعتمد على توازنات لا علاقة لها بالكفاءة و الجدارة، و تقاسم المناصب التسييرية الكبرى و العجز عن محاربة التبذير و الفساد في أجواء تطحن فيها قبائل قبائل بمنطق بالي و أسر أخرى بتسنم رأس ولى و كل ذلك على خلفية جهوية حادة و مزيد من قهر "الشرائح الدونية" في أسفل الهرم الذي لم ينقص حجرا و لم تخدش له زاوية داخل العقلية المجتمعية المتحجرة في دوامة من ظلم جهالة "سيبة" لا حدود لها و ضرب بعرض الحائط أي مطالبة بإرساء قواعد دولة القانون و المواطنة. نعم هو حال و وضع السياسة في هذه البلاد ينبنيان على خلفية جاهلية "السيبة" الظالمة تؤول الدين وقيم الفروسية على هواها و لا يخاف أهلها عقباها بأموال يجتمع في مصدرها الغش و السرقة و الاحتيال و قتل وطن و دفن أهله في مقابر الفقر و الجوع و القهر و الظلم؟

الولي ولد سيدي هيبه

اضف تعقيب

الأخبار قضايا تحاليل ملفات آراء حرة اصدارات مقابلات أعلام سوق كيفه منبر كيفة أخبار الجاليات الظوال أسعار الحيوان صور من لعصابه قسم شؤون الموقع والوكالة تراث دروس كاريكاتير نساء لعصابه قناة كيفة انفو
صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
جميع الحقوق محفوظة لـ " وكالة كيفة للأنباء" - يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من الوكالة ©2014-2016