الصفحة الأساسية > الأخبار > انعكاس ظاهرة التقري العشوائي بمقاطعة كيفه

انعكاس ظاهرة التقري العشوائي بمقاطعة كيفه

الاثنين 8 آب (أغسطس)  07:55

الدكتور محمد محمود ولد المصطفى أستاذ بجامعة نواكشوط باحث في قضايا التنمية الترابية

حين نشرت منظمة الأمم المتحدة للتنمية تقريرها حول الوضع الدولي للتنمية البشرة صدمنا بالرتبة غير المشرفة التي تحتلها بلادنا،عندما احتلت رتبة 161 من بين 185 دولة شملها التقرير سنة 2014. هذه الرتبة هي انعكاس لمؤشر الفقر على المستوى الوطني بصورة عامة، بحث قدر ذلك المؤشر بـ 42%، و الوسط الريفي صورة خاصة. إذ بلغ ذلك المؤشر 66.3% مما يعني أن هذا الأخير ساهم فيها وبشكل كبير بسبب التأخر الذي تعاني منه بوادينا على جميع المستويات. وهو ما يعني أن مشكلة التنمية في موريتانيا تنبع من مجالها الريفي.

ذلك أن التأخر في مجال التنمية الريفية الذي راكمنا خلال مسيرة التنمية منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا. والذي تبؤت البلاد بسببه هذه الرتبة، كان نتيجة لسوء توزيع الاستثمار بين أقاليم البلد وحسب الميزانيات الجهوية لكل ولاية فان حصة ولاية لعصابه كانت في ذيل الترتيب، ولم يشفع لها وزنها الضخم في الناتج الداخل الخام للدولة هذا التهميش والإقصاء من الاستثمار جعل الولاية تصنف من ضمن وليات الوطن الأكثر تأثرا بظاهرة الفقر،إذ بلغت نسبته 56% و يعود في جزء كبر منه إلي واقع التنمية القروية بأريافها والتي ظلت محدودة النجاعة الاقتصادية والإنصاف الاجتماعي والاستدامة بسب ظاهرة التقري العشوي التي ميزت بواديي هذه الولاية، ونخصص هذا المقال لمقاطعة كيفه الذي يتضح من خلال واقع الحال، أنها تعاني تأخرا كبيرا على مستوى التنمية البشرية المستدامة، مقارنة بباقي المناطق الأخرى من الوطن، وقد دأب الباحثون على تقديم عدة أسباب متشابكة فيما بينها لتفسير هذا التأخر، من قبيل العزلة التاريخية ووعورة التضاريس وتدهورالموارد الطبيعية والنزيف الديموغرافي....الخ.

هذه التفسيرات كادت أن تحجب دور الدولة في هذه الوضعية، من خلال تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، التي تعمل على الرفع من جاذبية الحياة والعمل في الأرياف، وتمكن السكان من تحقيق ذواتهم....الخ. سواء على الوطني، أو الجهوي أو المحلي. وكما اشرنا في السابق على محدودية الاستثمار الموجه لهذه المنطقة سيظل توزيعه على مجال اتسمت معالمه بالظاهرة التقري العشوائي عديم الجدوى وتجعله مجال يعجز:

• أن يوفر لساكنته شروط العيش الكريم،أي تلك التي تتطابق والمواصفات المعيارية المعمول بها. وهذا يحيل إلى مسألة التجهيزات العمومية (الصحة، التعليم، الطرق) والتجهيزات الضرورية للحياة اليومية ( السكن، والماء الشروب، الكهرباء)؛

• أن يساهم في التنمية الاقتصادية للبلاد، و أن يوفر نصيبه من القيمة المضافة، و أن يخلق مناصب شغل لفائدة ساكنته النشطة؛

• أن يحقق تنمية بكيفية مستدامة، من خلال المحافظة إلى الموارد والأوساط طبيعية، والحرص على ضمان مختلف التوازنات الداخلية على المدى البعيد.

وقد تجلى انعكاس ظاهرة التقري العشوائي بمقاطعة على النحوي التالي:

1- استغلال غير عقلاني للمجال بالمقاطعة إن العشوائية التي ميزت استقرار الرحل ف هذه المقاطعة أثرت كثيرا على استغلال المجال، فخذه القرى تنتشر شكل عفوي في السهول والأودية وفوق الهضاب، فمن خلال توطين هذه القرى في الأودية والسهول الرعوية وعلى محاور الطرق يتم استغلالها عكس ما هو متاح من الموارد.

2-عجز السياسات المرافق العمومية عن تلبية حاجيات القرى

إن التشتت المميز للقرى بالمقاطعة، زاد من تكاليف الاستثمار في الخدمات والمرافق العمومية كصحة والتعليم ...... فهذه القرى قلما توجد بها نقطة صحية أو مدرسة لكنها عديمة الجدوى، وقد شكل النمو السريع للتقري مشكلة للتخطيط والاستثمار العام لتلبية الاحتياجات الحيوية للسكان، ورفعت من حدة هذه المشاكل الاجتماعية خصوصا في المناطق الرعوية لارتكاز المياه والزراعة مما تسبب في الصراع الاجتماعي، في ظل الحصول على المياه التي تسبب في وجود الصراعات الاستيطانية العشوائية، وزاد من المشكل انتشار المدارس غير المكتملة وارتفاع تكاليفها المادية والبشرية وتباينها بشكل كبير نتيجة لضغوط الوجهاء على الصعيد المحلي.

3- ارتفاع تكاليف البني التحتية والخدمات الأساسية بالمقاطعة يرتبط رهان التنمية بتأهيل العنصر البشري باعتباره وسيلة وغاية التنمية في ذات الوقت، إذ يشكل الأداة والرافعة الأساسية للنهوض بالمجال والحد من التهميش والبؤس الذي يطاله، الأمر الذي يستدعي بذل مجهودات كبيرة من طرف الدولة لتوفير التجهيزات الأساسية والمرافق العمومية الضرورية، وهو أمر لعمري سيظل عصي التحقيق بسبب شح الموارد المالية الموجهة للمجال القروي المعني، وانتشار القرى بطريقة غير منتظمة.

ويعلمنا التاريخ – في موريتانيا كما في باقي البلدان- بان إطلاق العنان للممارسات العفوية في هذا الميدان كثرا ما يلحق الضرر بالموارد ويرهن مصالح الأجيال الحالية والمقبلة على حد السواء.

والخريطة التالية توضح توزع الخدمات الاجتماعية في المجال القروي المعني.

تدهور الوسط الطبيعي بالمقاطعة

بنظر إلى شح الموارد الطبيعية وهشاشتها في مقاطعة كيفه، وبما أن التنمية المستدامة أصبحت اليوم ضرورة حيوية، سواء تعلق الأمر بالمسألة المائية أو بالأراضي الزراعية الرعوية ونظمها الإنتاجية أو للتراث الغابوي التي تجعل رغبة القرى لتلبية حاجياتهم السو-سيوقتصادية يستغلونها بطرق عشوائية دونما تفكير فيما سيحدث بعد ذلك، وساعد على ذلك عجز في البني التحتية وضعف التأطير التنموي.الأمر الذي انعكس على مستوى عيس الساكنة بهذه القرى، وادي إلى خلل في الأنظمة الإنتاجية والبيئية وانعكس ذلك على الوسط ألطبعي.الذي تمثل ظاهرة الفقر أهم تحدي لمستقل الطبيعة. علاوة على ذلك هناك ضغط مفرط على الموارد الغابوية التي تعتبر بنكا طبيعيا للمنطقة وموردا اقتصاديا واجتماعيا يجب المحافظة عليه .غير انه يجب أن نبين على أن ترخيص الدولة لصناعة الفحم الخشبي بولاية لعصابه وحدها أمر غر مقبول،ويجب على سكان الولاية الدفاع عن مواردهم الترابية فهل الولاية تتوفر على غابات الأمازون أو غابات سافانا؟؟؟؟ ويعترون هذا التصرف من الدولة يضر بهم بحث يمكن تشيه هذا السلوك بمن يقطع فرع الشجرة الذي يستقر فوقه. ضرورة تنظيم التقري العشوائي بمقاطعة كيفه

كانت ظاهرة التقري العشوائي بمقاطعة كيفه وراء عجز الدولة عن توفير مقومات الحياة الكريمة لشريحة كبيرة من سكان هذه المقاطعة، نتيجة تشتت جهودها، فالتوزيع المجالي لهذه القرى كان عائقا أمام مشاريع وبرامج التنمية. هذ العجز التنموي الذي تتميز به هذه القرى زاد من حدته هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المطوعة أساسا برداءة السكن وتفشي البطالة ، والأكثر من ذلك أزمة العطش التي باتت تهد مصير العديد من تلك القرى، الأمر الذي يساهم في تعريض حياة العديد الأفراد والجماعات لعدم الاستقرار، في وقت لا تزال الوحدات المحلية( البلديات) التي نشأت لغرض تفعيل وتطبيق للامركزية عاجزة عن التخفيف من معاناة مواطينها. وفي هذا المقال نحاول الخروج لتنظم هذه القرى وتنميتها.

1- تجميع بعض القرى ؛

2- تغير الخريطة البلدية لهذه المقاطعة بحيث؛

 تخلق بلدية في الشمال الشرقي للمقاطعة تأوي تجمعات ( واد أم الخز وآمرجل ومكانت وكفافه وورتي ودسق )  تحويل مقر بلدية الملكة إلى تجمع فنتلي بحي يصبح اسم البلدية بلدية فنتلي، وإلحاق بها الأطرف الشرقية من بلدية كورجل على أن تلحق الأطرف الغربية منها لبلدية لكران وبذلك تختفي بلدة كورجل التي لا معنى لظهورها صلا.

3- بناء قاعدة اقتصادية في المقاطعة: وتتحمل الدولة مسؤولية تاريخية في هذه القضية، وذلك من خالا إعطاءها الأولوية للزراعة المروية( ضفة النهرية) وإقصاء الزراعة المطرية والتنمية الحيوانية في الريف الموريتاني. فإليها تعود مسالة تحديد آفاق قادرة على التوفيق بين ثالثة متطلبات في هذا الميدان: وهي اقتراح حلول اقتصادية ذات مصداقية وقادرة على تعبئة المزارعين والمنمين، وذلك مع احترام الوسط والموارد الطبيعية، وبانسجام مع الاختيارات العامة المرتبطة بالانفتاح الاقتصادي.

4- تأطير القرى بالمقاطعة

رغم أهمية المجهودات المالية للدولة، فبناء المدارس ونقاط الصحة والطرق لن تكفي لوحدها لتجاوز مشكل ضعف المرافق بالقرى، لان الأهم يكمن في قبول الموظفين الأكفاء، الاستقرار والعمل في هذه البوادي.فالعيش في قرى مغمور، لا يمارس أية جاذبية على المدرس الشاب والطبيب الشاب. ذلك انه ينبغي تحسين جاذبية الشغل في القرى، سواء تعلق الأمر بالوظيفة العمومية أو بالمهن الحرة.

ومن الإجراءات التي ستساعد على تعزز هذه الجاذبية، العمل بمفهوم المكافأة، توفير السكن كما أن تسريع الترقية سيكون له وقع فعلي في الوظيفة العمومية. وفي هذا الإطار يجب على وزارة أن تحدد وتدقق التدابير والإجراءات التي تلائمها في هذا الصدد، مع العلم أن هذا الشأن يهم بالدرجة الأولى وزارتي التهذيب والصحة.

اضف تعقيب

الأخبار قضايا تحاليل ملفات آراء حرة اصدارات مقابلات أعلام سوق كيفه منبر كيفة أخبار الجاليات الظوال أسعار الحيوان صور من لعصابه قسم شؤون الموقع والوكالة تراث دروس كاريكاتير نساء لعصابه قناة كيفة انفو
صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
جميع الحقوق محفوظة لـ " وكالة كيفة للأنباء" - يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من الوكالة ©2014-2016