الصفحة الأساسية > الأخبار > الثالث أغشت .. رحيل الرأس وبقاء الجسد!

الثالث أغشت .. رحيل الرأس وبقاء الجسد!

الأربعاء 3 آب (أغسطس)  13:45

محمد الأمين ولد سيدي مولود

ال الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيدالة في مذكراته لما تطرق للكلام عن معاوية أنه لما كان رئيسا للوزراء في حكومة هيدالة كان (أي معاوية) هو ومدير ديوانه لوليد ولد وداد يقدمان صورة وردية عن أو ضاع البلاد لا تمت بصلة إلى الواقع مثل كلامهما عن مصفاة النفط في انواذيبو أنها تتوفر على فائض 45% بينما هي في واقع الأمر تعاني عجزا بقيمة 800 مليون أوقية... على نفس مذهب المغالطة يسير تلامذة معاوية "الدوزدوزيون" إلى اليوم!

اليوم 3 أغشت، الذكرى الـ11 لرحيل معاوية وبقاء أغلب قادة نظامه في الحكم، فجميع رؤساء وزراء معاوية ـ على سبيل المثال ـ يخدمون اليوم مع قائد حرسه السابق في مناصب سامية من بينها رئاسة المجلس الدستوري!

لقد كان هذا اليوم من العام 2005 فرصة لإعادة صياغة الواقع بشكل أفضل وهو ما أجمع عليه كل الموريتانيين خلال الفترة الانتقالية 2005/2007 قبل أن ينتفض تلامذة معاوية ويقتلوا الحلم، فانتكست ارهاصات التغيير بعد ثلاث سنوات فقط .

إن أخطر جناية قام بها معاوية ونظامه ـ بعد ملف الإرث الانساني ـ هو ذلك الميراث والمنهج الذي غرسه في وصاية عقلية وممارسة 12/12 التي مهدت الطريق بغرسها ورعايتها للفساد لاستمرار أنماط من الحكم تشبه حكمه وإن اختلفت الظروف والسلوك إلى حد ما. فقد دمر 12/12 المؤسسة العسكرية وأبعد الضباط الأكفاء وهمشهم، وراهن على الزبونية والولاءات الفردية والقبلية والجهوية إلى حد أغرقه من حيث لا يشعر (كما تدين تدان).

لقد رحب جميع الموريتانيين بالانقلاب على معاوية أملا في تغيير يبعد العسكر عن الحكم ويمنح البلد فرصة النهوض من جديد ولو متأخرا، طبعا باستثناء حالات أقرب للنكتة، حيث عارضتْ السيدة السالكة في مبادرة حماية الدستور الانقلاب، كما عارضه حمود ولد عبدي عن طريق الخطأ. أما بقية أركان نظام الرجل فقد تلقفت الإنقلاب بالترحيب والمباركة، ولا أذكر أي جهد قاموا به ضده بمن فيهم معالي آخر وزير خارجية لمعاوية السيد محمد فال ولد بلال الذي أثنى على معاوية البارحة بالوطنية والإستقامة والصرامة!

انقضت الفترة الانتقالية الأولى بعلاتها ونهبها وتكريس هيبة الدولة فيها لصالح بعض الأطراف السياسية وتم انتخاب سيد محمد ولد الشيخ عبد الله بدعم من العسكر واعترف به الجميع كأول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلد. وكان سيدي قادما من خارج دائرة 12/12 وثقافتها. لقد كان من رجالات موريتانيا الأُوّل الذين عرفوا بداية الجد في محاولة بناء الدولة مع الرئيس المؤسس ولد داده. لكن بقايا رواد 12/12 لم يرق لهم قيام نظام مدني في موريتانيا. كان قائد حرس 12/12 حامل لواء هؤلاء بل كان هو فقط المركز والفاعل بما يملكه من قوة عسكرية ورثها من معاوية وعضدها في الفترة الانتقالية الأولى ثم بترقيته جنرالا كمكافأة من طرف سيدي.

كان عزيز يجسد "الشخص ـ الدولة" حتى قبل انقلابه أي منذ 2005، كان فوق القانون. كان رمزا لشرعية القوة في مواجهة قوة الشرعية، فقام بانقلاب فج، كان أسوأ انقلاب حتى من حيث الإخراج. إذ عجز حتى عن صياغة "البيان1" كما دأبت القوى الظلامية الانقلابية في كل مساراتها. فقد جاء سطر واحد ركيك مترجم ـ على الأغلب ـ قرأه وزير سيدي للإعلام الأديب والشاعر ولد المعلى، ليعلن أن المجلس الأعلى للدولة يعتبر قرار إقالة الضباط لاغ لاغ! لكن ماهو المجلس الأعلى للدولة ؟ لماذا أسس وكيف تم؟ لم يتضمن البيان أي شيء .. كان حماقة ساذجة .. كان ردة فعل غير موفقة ... كان نتيجة مبارزة عضلية في ميزان قوة مختل إلى أبعد حد .. كانت انتصارا للعضلات والخشونة والعنهجية مقابل السلمية والقانون والانتخاب!

إن جوهر نظام معاوية يكمن في نقطتين أساسيتين وهما: النظام العسكري المتدثر بثياب مدنية وانتخابات شكلية، والفساد المالي الكبير. وقد حافظ ورثة "دوز دوز" على هذا الميراث والجوهر، وهم يجسدون هتين النقطيتين إلى أبعد الحدود.

محمد الأمين ولد سيدي مولود

اضف تعقيب

الأخبار قضايا تحاليل ملفات آراء حرة اصدارات مقابلات أعلام سوق كيفه منبر كيفة أخبار الجاليات الظوال أسعار الحيوان صور من لعصابه قسم شؤون الموقع والوكالة تراث دروس كاريكاتير نساء لعصابه قناة كيفة انفو
صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
جميع الحقوق محفوظة لـ " وكالة كيفة للأنباء" - يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من الوكالة ©2014-2016