الصفحة الأساسية > آراء حرة > عزيز ونظرية مالتوس لحراطين أنموذجا

عزيز ونظرية مالتوس {لحراطين أنموذجا }

الاثنين 16 أيار (مايو)  07:13

الأستاذ : السيد ولد صمب أنجاي باحث وحقوقي

يبدو أن انهيار الوضع الاقتصادي للبلد لم يعد مشجعا على تحمل أعباء الحياة نظرا للتخبط العشوائي للسياسات المتبعة فى البلد وهو ما حدا بالمسؤول الأممي المكلف بمكافحة الفقر وآثار الاسترقاق فى موريتانيا فيليب ألستون المقرر الأممي الخاص بالفقر المدقع وحقوق الانسان حيث عرج فى مستهل تقريره الى أن موريتانيا معرضة ـ وهو ما كنا قد حذرنا منه فى محاضرة سابقة ةأن القرن الواحد والعشرين سيكون قرن الحروب فى مجال البحث عن الغذاء ـ نظرا للأزمة المالية العالمية ’ واذا لم يتم توزيع الثروة على نحو أفضل بين الشرائح خاصة شريحة لحراطين الأكثر فقرا وتهميشا فان العالم الموريتاني سيشهد حربا كونوية حول البحث عن الغذاء لنأمين الحفاظ على النوع تفاديا للا نقراض النوعى , ودائما مع التقرير الأممي الذى يقول فيه بأن لحراطين والزنوج الموريتانيين مقصيون على الديمومة من جميع مناصب القوة ليتم اسنبعادهم من جميع جوانب الحياة السوسيوـ اقتصادية رغم أنهم يمثلون أكثر من ثلثي السكان ’ واصفا التقرير الصادر عن الحكومة الموريتانية بالمغلوط والمشكوك فيه ’ قائلا بأنه على الحكومة الموريتانية بذل المزيد من الجهد للوفاء بتعهداتها للقضاء على الاسترقاق ’ و متجاوزة النهج التقليدي المرتكز على المساعدات الخيرية ’ ذلك أن لكل موريتاني الحق في الرعاية الصحية والماء والتعليم والغذاء وهو مربط الفرس هذا فى الوقت الذى تتمتع فيه موريتانيا بثروات وموارد طبيعية كبيرة مايمكنها من المحافظة على مستوى نسبي من الاستقرار ’ كما أن حصولها على الكثير من المساعدات الدولية كفيل هو الآخر للحد من الفقر وتحقيق أكبر تنمية اقتصادية ’ ودائما مع كلام المقرر الأممي الذى يقول انه اذا كانت قد تحققت انجازات فى المناطق الحضرية لكن نسبة الفقر المدقع لاتزال عند حدود أربعة وأربعين فى الما ئة فى مناطق مثل : كوركول ولبراكنة واترارزة ’ واذا كان هذا مع التقرير الأممي المكلف بالفقر المدقع فما ذا عن الملفات الأخرى مثل القضاء والأمن ...الخ وهلم جرا مع جميع الملفات الملفقة التى تربطنا مع الشركاء الدوليين وهذا ما أضفى بظلاله على خطاب النعمة المفضوح والمكشوف واللاأخلاقي , فكان لابد لولد عبد العزيز أن يلجأ الى مخرج بغية التخلص من الوضع الاقتصادي الكارثي الذى سببته أنامل الفساد والمفسد ين الذى تباركه وترعاه السلطة وحاشيتها . ترى ما الذى أوجس خيفة الى ولد عبد العزيز الى خيار تطبيق النظرية المالتوسية في بلد مسلم , في بلد المنارة والرباط أهو مستشاره الاعلامي وهو الأقرب صلة بمالتوس من حيث التخصص أم المكلف بمهمة في الرئاسة وهو الاحتمال الأضعف في الفرضية ,أم أن ذلك انما كان من وحي وحل الأزمات التى يتخبط فيها النظام الحاكم من وقت لآخروهومالم يكن مستبعدا هو الآخر ؟؟

من هذه الفرضيات الاحتمالية المستوحاة من نسج الواقع نود أن نطلع القارئ الكريم الى جزئية من نظرية مالتوس والمستوحاة أصلا من نظرية داروين فى النشوء والارتقاء ’ تلك النظرية القائلة : ان تزايد المواد الغذائية يقع حسب متتالية حسابية ’ وان تزايد الكائنات الحية يتزايد حسب متتالية هندسية ما يعنى أن عددالكائنات أكبر بكثير من عدد المواد الغذائية ’ مما يتسبب الى حدوث كارثة ’ أو حرب كونية تكون نتيجتها الحتمية موت الضعفاء لحراطين وبقاء الأقوياء السلطة وزمرتها والسؤال الذى يظل مطروحا هل بات النظام العزيزي يبحث عن حلول للوضع الكاريثي الذى بدأ يطفو على كل الصعد سياسيا ’ اقتصاديا ’ اجتماعيا ...الخ وذلك عن طريق أقصر الحلول بالقضاء على مكونة لحراطين أو الحد من تزايد عددها ديموغرافيا ’ نظرا للطفرة والنقلة النوعية التى اكتسبتها من خلال تلبية نداء الرسول صلى الله عليه وسلم تناكحوا .... فاني مباه بكم الأمم يوم القيامة فتكون دعوة ولد عبد العزيز باطلة ومردودة عليه وزمرته المطبلة والمسبحة بضلاله وغيه ’ ألا يعد تطبيق نظرية مالتوس فى بلد المنارة والرباط نوعا من الرجوع القهقري واستسلاما للوضع المتأزم وتخلصا وتملصا من حملة كان قد أطلقها النظام تحت اسم طباعة المصحف وانشاء قناة المحظرة واذاعة القرءان الكريم فيكون قد ضرب عرض الحائط بكل تعهداته وجاعلا تطبيق شريعة الله التى اتخذها شعارا ذات يوم لتبرير أفعاله وأقواله والتى زكاها فقهاؤه الذين لايظهرون الا عندما يكون النظام ليستغلهم لأغراضه ’ ماجعله اليوم يتنكر لها محاولا تطبيق نظرية مالتوس على أرض شنقيط ’ وعلى شعب لحراطين العاض بنواجذه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ’ ومن ثمة يكون حريا بولد عبد العزيز اعلان استقالته للموريتانيين نهارا جهارا ’ فيسجلها له التاريخ ثم تشفع له عند لحراطين فلا يتابعونه أو يلاحقونه ’ خاصة أبناء العبيد والعبيد السابقين .؟ ان السياسات العرجاء التى ينتهجها النظام القائم والتى تزداد فى كل هنيهة ستجره حتما الى كارثة ’ أو حرب كونوية أقول حربا كونوية ’ بين مكونة لحراطين والزمرة الجاثمة على صدورنا ردحا من الزمن ’ المغطاة ايديولوجيا باسم : الدين والرحمة والشفقة والتكاتف والوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي ومكافحة الفقر ’ الذى تحول الى القضاء على الفقراء ’ هذه المفاهيم والتصورات الزائفة والمفبركة والمغلوطة التى تنمقها وتسهر عليها حاشية النظام ’ انما هي أغلال تضعها السلطة الحاكمة بغية تشريع وتسريع وتمرير خطابها اللا واعي في عقول الطبقة المثقفة لايصالها للعامة التى تكون غالبيتها من فئة لحراطين فى مثلث الفقر وأدغا ل موريتانيا الحبيبة التى تعج بأبناء العبيد والعبيد السابقين ’ ولهذا هرع النظام مسرعا الى البحث عن وسيلة هذه المرة علها تكون مخرجا له ’ فلم يجدها الا فى محاولة تطبيق نظرية مالتوس للحد من النمو الديمغرافي المتنامي لشريحة لحراطين للقضاء عليها كما فعل غريمه ولد الطايع مع الزنوج فى أحداث 89 ـ 90 ـ 91 المؤلمة ’ ولا شك أن أبناء العبيد والعبيد السابقين المتعلمين سيكونون بالمرصاد فى الوقت المناسب للاعتراض على تصريحات مالتوس موريتانيا النظام وهو ما تجسد فى سيل الكتابات التى كتبها أبناء لحراطين القائلة ان الحل فى الولة ولا بديل ’ هكذا يرى هذا العزيز على نفسه أنه بالحد من النسل يمكن القضاء على الفقر وتحقيق التنمية الشاملة ’ وبالتالى يكون على النظام التوبة مما اغترفه جراء انتهاكه لحدود الله واحتقاره للحراطين التقويين بالجبلة والممسكين بالعروة الوثقى التى لايشوبها شيئ . ان الدعوة لتطبيق النظرية المالتوسية فى موريتانيا على شريحة لحراطين دعوة للكفر والفسوق والعصيان ومروق من دائرة الاسلام الناصع واحتقار واستهتار بمشاعر لحراطين وكان الأ جدر بعلمائنا الغير عاملين التصدى لها بدل البحث لها عن مسوغات ودلالات شرعية تطفئ خطيئة النظام التى أضحت وصمة عار سيحاكمه عليها التاريخ والأجيال الحرطانية وكل الموريتانيين الغيورين على تجسيد اللحمة الاجتماعية ’ فبدل الاعتذار لمكونة لحراطين هاهو النظام يبعث برسله من علماء ومثقفين وقادة رأي وسياسيين ومجتمع مدنى وجنرالات وعقداء وحتى من عاميين فى الداخل وأنواكشوط بغية تنميق وتحسين ما لاكته واجترته أقوال النظام ’ ولي عنق المفاهيم من أجل تقبلها من لدن المواطنين خاصة شريحة لحراطين التى تمثل نسبة اثنين وخمسين فى المائة ’ ولهذا أتخذت كا فة الاجراءات وأهدرت أموال الشعب الموريتاني المغلوب على أمره والذى مل الأحكام العسكرية لشرح أهداف ومضامين خطاب النعمة اللا تا ريخي’ هذه الأموال التى جاءت على ظهور الفقراء من لحراطين ولمعلمين ومن كل الشرائح المهمشة باسم القضاء على الفقر الذى تحول الى القضاء على الفقراء والمهمشين . ان نظرة تأملية لمضامين خطاب النعمة الذى تحول الى نقمة تكشف بجلاء عن أن النطام بات يطبق المقولة الليلينية القائلة ان البورجوازية تحفر قبورها بأيديها وهو ما تشي به المقولة الدعائية اللهم لاتجعل تدميرنا فى تدبيرنا . قال عز من قائل : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم صدق الله العظيم

الأستاذ : السيد ولد صمب أنجاي باحث وحقوقي

كيفة بتاريخ : 16ـ 05ـ

اضف تعقيب